حضرمرت وفرة الموارد ونهب وسؤ تدبير الى متى
بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
الثلاثاء 5 مايو 2026
حمدًا لله، لا معبود سواه، صلاة ربي على الرحمة المهداة ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، كم يؤلمني بكل حرف يُكتب أنين شعبٍ يُكوى بعيشةٍ كارثية. كم كتبنا بصراخاتٍ من الألم، وللأسف هناك من ينعم بثرواتنا وخيراتنا في الفنادق والفلل الفاخرة، وتُصرف لهم مرتبات بالعملة الأجنبية وإعاشة في جميع دول العالم، حتى المتحوّلين وأهل الأرض لا مرتبات لهم، وبرغم أنها فتات بالعملة المحلية. وأكثر أبناء المجتمع بلا وظائف، وحتى الأعمال في القطاع الخاص متوقفة، والثروات تُنهب ليل نهار. حسبنا الله ونعم الوكيل.
أردنا أن نروح مشوارًا فلم نجد لترًا من المحروقات، وشعب يُكوى بحرارة صيف حارقة، وكهرباء متهالكة. وناشدنا بعد الأمطار أن يُعجّلوا برشٍّ لمكافحة البعوض والذباب الذي ينتشر بعد كل مطر، وللأسف لا حياة لمن تنادي. انتشرت الأمراض، والمستشفيات والمستوصفات مزدحمة، وهات يا استنزاف للأموال بلا رأفة ولا رحمة. وناس يُصابون بالإغماء في الشوارع من سوء التغذية وحرارة الأجواء.
وللأسف، الحكومة والسلطة مشغولتان بصور عيدروس الزبيدي، والإعلام الجنوبي؛ وهذا الإفلاس بعينه. حسنوا الحياة المعيشية للمواطن من معيشة وخدمات، ووفّروا حياة كريمة للشعب. أيّ مفارقات هذه؟
ما أضحكني بالأمس في مواقع التواصل توصيات من عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت بتوفير مشتقات إسعافية لكهرباء الساحل! وأين بترومسيلة؟ أليست ثروات هذا الشعب؟
وبعد إشعال الحرائق في الشوارع، وللأسف تكلّمنا في أكثر من مقال عمّا تسببه تلك الحرائق من إطارات من أضرار خطيرة على حياة المجتمع. كم من مريض وكبير وأطفال ونساء في البيوت نُقلوا إلى المستشفيات بسبب ما سببته من اختناقات وأمراض والتهابات صدرية، وبعض الحالات قد تتعرض للوفاة.
نقول: من حقكم التعبير عن غضبكم بطرق مشروعة يكفلها القانون والدستور، بعيدًا عمّا يضرّ بأهلكم ومجتمعكم. كفاهم ما هم فيه من معاناة وأمراض. البعض لا يستطيع شراء العلاج.
وفي مستشفى ابن سيناء، يحدّثنا شاهدٌ صادق عن هذه الحالة: إحدى النساء تتوسل للطبيب بإخراج ابنها من المستشفى لعدم قدرتها على شراء العلاج، وأمثالها مئات الحالات.
بما كانوا يتغنّون: يا أبناء الجنوب بالأمس—برغم كل شيء—كانت المساجد مكتظة بالمصلين، وحلقات القرآن قائمة، والعلاج مجاني، وبعض الحالات تُسفَّر للخارج على حساب الدولة، وتعليم وحياة كريمة، وترابط في النسيج المجتمعي قائم على التراحم والتقارب.
وبرغم ثرواتنا في باطن الأرض، واليوم فوق بحيرات نفطية وثروات هائلة ومنافذ بحرية، يعيش المجتمع بذلٍّ ومهانة وتعذيب في كل مناحي الحياة.
حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من أوصل حالنا إلى هذا الوضع المزري والمخيف.






