اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

“حضرموت بين مشروع يُصنع… ومصير يُفرض”

“حضرموت بين مشروع يُصنع… ومصير يُفرض”

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
4 مايو 2026

لم يعد مقبولاً أن تبقى حضرموت تدور في حلقة مفرغة من الاجتماعات، والوثائق، والرؤى التي تُكتب بإتقان… ثم تُركن جانباً بلا أثر. ما دار في الاجتماع الأخير كشف الحقيقة التي حاول البعض تجاهلها طويلاً: المشكلة في حضرموت ليست غياب الفكرة… بل غياب القرار، وغياب الحامل الذي يمتلك الجرأة لفرضها.

لقد مللنا من تكرار ذات المشهد منذ عقود؛ مشاريع تُستورد، ولاءات تُشترى، وشعارات تُرفع ثم تُسقط عند أول اختبار. حضرموت التي حملت مشاريع غيرها منذ 1967، آن لها أن تحمل مشروعها الخاص، مشروعاً ينطلق منها… لا يُفرض عليها.

الحقيقة الصادمة التي لا يريد البعض الاعتراف بها، أن حضرموت ليست ضعيفة… لكنها مُشتتة. ليست فقيرة… لكنها منهوبة القرار. ليست بلا كفاءات… لكنها بلا قيادة موحدة تجرؤ على جمع الكلمة.

اليوم، وبكل وضوح، لم يعد هناك مجال للمناورة أو الهروب:
الحكم الذاتي بقانون خاص ليس خياراً سياسياً… بل ضرورة وجودية.

هذا الطرح ليس نزوة، ولا شعاراً للاستهلاك الإعلامي، بل هو الحد الأدنى الذي يمكن أن يجتمع عليه الحضارم، لأنه ببساطة:

يمنح حضرموت حق إدارة مواردها
يحفظ هويتها السياسية
ويضعها في موقع القوة في أي حوار قادم

أما الاستمرار في الضبابية، فهو انتحار سياسي بطيء.

لكن دعونا نكون أكثر صراحة:
المشكلة ليست في المشروع… بل في من يحمله.

كم من مشروع وُلد قوياً… ثم مات لأن من تبناه لا يملك مصداقية؟
وكم من فكرة عظيمة سقطت لأن حاملها كان جزءاً من الأزمة؟

هذا هو بيت القصيد.

لن تقوم لحضرموت قائمة، ولن ينجح أي مشروع، ما لم يُحسم هذا الملف:
من يقود؟ وكيف يقود؟ ولمن يقود؟

لا يمكن أن نستمر في تدوير نفس الأسماء، ونفس الأدوات، ونفس الأخطاء… ثم ننتظر نتيجة مختلفة.

الواقع اليوم يقول:

المكونات السياسية ضعيفة ومفككة
الشارع الحضرمي مغيّب أو مُستغل
والرؤية موجودة لكن بلا قوة دفع

وهنا تأتي اللحظة الفارقة…

إما أن يتم إعادة تشكيل المشهد الحضرمي بالكامل عبر:

إطار تنسيقي حقيقي يجمع المكونات
قيادة تملك القرار لا تخشى المواجهة
ورؤية واضحة تُفرض لا تُستجدى

أو سنبقى كما نحن:
نكتب… ونحلل… ونُصفّق… بينما غيرنا يقرر مصيرنا.

الأخطر من ذلك، أن هناك من لا يزال يعتقد أن الشارع الحضرمي غير مهم، أو يمكن تجاوزه.

وهذا وهم كبير.

التاريخ لم تصنعه النخب وحدها… بل الشعوب.
ومن لا يملك الشارع… لا يملك المستقبل.

لقد أثبتت المرحلة الماضية أن الفراغ لا يبقى فراغاً…
بل يُملأ، وغالباً يُملأ بمن لا يمثل حضرموت.

أما على المستوى الاستراتيجي، فهناك حقيقة أكبر يجب أن تُقال بوضوح:
حضرموت اليوم ليست مجرد قضية محلية… بل ورقة جيوسياسية ثقيلة.

موقعها، ثرواتها، عمقها الجغرافي… كلها تجعلها في قلب المصالح الإقليمية، خصوصاً مع المملكة العربية السعودية.

وهنا يجب أن نفهم المعادلة جيداً:

المصالح لا تُدار بالعواطف… بل بالمشاريع.

ومن يقدّم مشروعاً ناضجاً يخدم هذه المصالح… هو من يُدعم.

لذلك، من الغباء السياسي أن نتعامل مع هذه اللحظة بعقلية الشعارات، أو نضيعها في صراعات داخلية.

الفرصة اليوم واضحة:
مشروع حضرمي مستقل القرار… متكامل الرؤية… مرتبط بمصالح استراتيجية مشتركة.

لكن هذه الفرصة لن تبقى للأبد.

وفي الختام أقولها بلا مجاملة:
حضرموت اليوم أمام اختبار تاريخي حقيقي…

إما أن تتوحد خلف مشروع واضح،
أو ستُفرض عليها مشاريع الآخرين مرة أخرى.

إما أن تصنع قرارها،
أو سيُصنع لها القرار.

ولا مكان بعد اليوم للحياد… ولا عذر لمن يتردد.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق