اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

رجب مُخلص.. صاحب “عدة الشاهي” بالزواجات والمناسبات: فكرته أصبحت مصدر دخل للشباب

رجب مُخلص.. صاحب “عدة الشاهي” بالزواجات والمناسبات: فكرته أصبحت مصدر دخل للشباب

تاربة_اليوم | خاص
حاوره:  حسن علوي الكاف
تصوير:محمد أحمد العيدروس

عرفت حضرموت الشاهي منذ عقود مضت، وتفنن الحضارم في طقوسه، فلا تحلو الجلسات والمناسبات والسمر إلا بوجود “عدة الشاهي” وجمعها: “عِدد”، أي أدوات الشاي الكاملة من فناجين وبراريد وغيرها. وقد تغنى العرب والحضارمة قديماً بالشاهي وجلساته في الشعر الفصيح والعامي، ومنهم شعراء الدان الحضرمي.

ففي إحدى روائع عميد الدان الحضرمي، حداد بن حسن الكاف، “قال الفتى ريت لي تمناه”، يقول:
وَدِّي بسَمْرَةْ أنا وايّاه
في وَسْط بُسْتان وَلاّ بانِظَلّي
بيْت البُخَـاري عَـلَى يُمْنـاه
مِنْ كَاس شَاهِيه يِسْقِينا وِبَاسْقِيه

ووصف شاعر الدان مستور حمادي الشاهي وأهميته في أغنيته الشهيرة “قال الفتى مستور”:
الرجل ما سارت ورونا عيوبي
باستقل لو عاد بالبراد فنجان

وفي أغنية أخرى للشاعر حداد الكاف “قال المعنى بن حسن” يقول:
يا دائر الشاهي، تفضل اسقنا
من كأس شاهي هني
فنجان من شاهيك يقطع خرمتي، يا زين لفنون

وتعد مدينة تريم إحدى الحواضر التاريخية والثقافية في الجزيرة العربية . و عرفت الشاهي عن طريق الأسر الثرية التي جلبته لاحتكاكها مع دول شرق آسيا، منهم آل الجنيد وآل الكاف وآل السري وغيرهم. وأصبح الشاهي من أساسيات المناسبات والمائدة الحضرمية لجميع الأسر دون استثناء.

عانى الحضارم كثيراً في مناسبات الزواج وغيرها من عدم توفر الشاهي، وصعوبة بالغة في توصيله للرجال، لأن النساء هن من يُعدّنه، وبالغالب يصلهم الشاهي بارداً، وقد لا يصل إلى بقية الحضور. وظلت المعاناة مستمرة لعقود طويلة. وللعلم بأن أغلب النساء اللاتي يعملن الشاهي يمارسن مهنة الحناء كونه فناً وذوقاً. ومع تزايد الناس في المناسبات، استطاع ابن منطقة النويدرة بمدينة تريم، القدير *رجب كرامة مُخلص*، أن يخلّص الناس من تلك المعاناة، ويكسر احتكار النساء لعمل الشاهي في المناسبات المختلفة وتأخير وصوله إلى الضيوف. وما قام به الأخ رجب ومن شجعه ودعمه ووقف معه، عمل طيب  بميزان حسناتهم جميعاً، حيث أصبحت مهنة إعداد الشاهي مصدر دخل ورزق لكثير من الشباب في ظل ندرة الوظائف، وقلة المعاناة كثيرا حيث يصل الشاهي إلى جميع من في المناسبات دون عناء.وتم عمل قروب بالواتساب خاص لأصحاب عدد الشاهي للحجز بهدف خدمة المجتمع في مختلف المناسبات .

*في هذه الدردشة السريعة التقينا بصاحب فكرة “عدة الشاهي” في الزواجات والمناسبات، القدير رجب مُخلص، حيث سبق وان أبدع في الجانب المهني “النجارة” سابقاً، وأبدع بهذه الفكرة الناجحة في مجتمعنا الحضرمي  ووضعنا له عدة أسئلة فرحب بنا:*

*– كيف بدأتم الفكرة في عمل عدة الشاهي بالمناسبات عند الرجال؟*
بدأت الفكرة منذُ عقود، من خلال عملي في ورشة الأخ مبارك سالم بامؤمن، المعروف بـ”التينة”، وهي ورشة لتصليح المكائن الكهربائية في مبنى بالتواهي بتريم، أيام ما كانت تريم لها كهرباء خاصة ولها برنامج تنطفئ في ساعات محددة. وكنت أعمل لهم الشاهي بالبخاري بشكل يومي. وبحكم علاقته مع أسرة الجنيد، تم طلبي مرة في زيارة النبي هود عليه السلام لعمل الشاهي .

*– متى كانت انطلاقتكم الحقيقية؟*

انطلاقتنا الحقيقية كانت من أيام الحبيب عبدالله بن محمد بن شهاب الدين رحمه الله في منطقة النويدرة، فقد كنت أعمل لهم القهوة والشاهي، وفي زيارة النبي هود. وتطور الفكرة كان في بداية تسعينيات القرن الماضي عندما طلب مني العلامة الحبيب عمر بن محمد بن سالم بن حفيظ أن أعمل الشاهي في منزله، بحكم توافد الزوار والضيوف، وبسبب تأخر النساء في وصول الشاهي للضيوف. وقبلت الطلب، وبعدها شاهدت الإقبال الكبير على الشاهي. ومنها بدأت الفكرة وعملت لي عدة شاهي خاصة بي.

ففي زواج بمنطقة النويدرة لأسرة آل باجراد، وبحكم أنهم من نفس الحارة، كانوا يتحدثون كيف نعمل حلاً للشاهي في العرس، فقلت لهم: أنا بعمل الشاهي مساهمة مني لكم. فأتيت بعدة خفيفة وقمت بالمهمة والحمد لله.

*– متى كانت الشهرة وعرفتكم الناس؟*

الشهرة الحقيقية بدأت من زواج الأخ عبدالله عمر السري بتريم، حيث عملت بكامل العدة واستحسن الناس الفكرة. وبدأت الناس تعرفنا وتطلبنا لعمل الشاهي بالزواجات داخل تريم، ومن ثم شرق وغرب تريم. وذاعت الشهرة، ونتيجة لكثرة الزواجات والمناسبات، بدأ آخرون بعمل عدة شاهي لهم، وأخذوا الفكرة وحذوا حذوي، وانتشروا في تريم وفي مدن وقرى حضرمية مثل سيئون وشبام وغيرها. واليوم في كل منطقة يوجد عشرات من أصحاب عدد الشاهي .

*– هل هناك معاناة تعانونها؟ وما هي نصائحكم؟*

نعم، هناك معاناة منها تراكم وتزاحم الناس في المناسبات على عمال الشاهي، وهذا يربكهم ويسبب لهم إزعاجاً. وأتمنى من الناس الجلوس في أماكنهم، وكل واحد سيأتيه الشاهي دون تزاحم.

وأطلب من الإخوان أصحاب عدد الشاهي الحفاظ على مستوى الشاهي وإتقانه، خاصة الشاهي الأحمر والأخضر. و عمل الشاهي يتطلب ذوق وفن وأتمنى لهم التوفيق والنجاح في أعمالهم جميعاً.

*– كلمة أخيرة تحب تقولها؟*

نحمد الله ونشكره أن ربنا وفقنا في هذه المهنة، والتي أصبحت مهنة يعمل بها الكثير في تريم ومدن حضرمية أخرى. وجزاكم الله خير أخي حسن على هذه اللفتة، وتسليط الضوء علينا وعلى الكثير من أبناء تريم، والتعريف بهم وتوثيقهم للتاريخ…

إغلاق