الدكتاتورية تهدد مستقبل نادي السلام
بقلم / محمد الكلدي
(لاعب ومدرب سابق لنادي السلام)
الاحد 3 مايو 2026
لم يعد خافيًا على أحد حجم المعاناة التي يعيشها لاعبو نادي السلام اليوم، في ظل ممارسات باتت تفرض واقعًا مؤلمًا على أبناء النادي، وكأن اللاعب الذي تربى داخل أسواره وأفنى سنوات عمره دفاعًا عن شعاره، أصبح مطالبًا فقط بالخضوع والصمت، وإلا وُصِف بالخائن أو المتخاذل أو الباحث عن المال.
وللأسف، فإن هذه النظرة القاصرة تجاه لاعبي النادي تمثل واحدة من أخطر المراحل التي يمر بها السلام، لأن اللاعب الذي كان بالأمس يقدم كل ما لديه حبًا وعشقًا للنادي والمنطقة، وأحيانًا دون مقابل يذكر، أصبح اليوم يُحارب حتى في أبسط حقوقه المشروعة، بينما تُفتح الأبواب على مصاريعها للاعبين من خارج النادي تُدفع لهم الأموال والمبالغ الكبيرة، في الوقت الذي يُطلب فيه من ابن النادي أن يقبل بالفتات، أو يرحل بصمت.
إن القضية ليست قضية مال كما يحاول البعض تصويرها، بل قضية كرامة واحترام وعدالة. فاللاعب ابن النادي ليس عبدًا لدى أي إحد، وليس من حق أحد أن يفرض عليه سياسة “ارضَ بما نريد أو غادر”، لأن الأندية تُبنى بأبنائها المخلصين، لا بسياسة الإقصاء والتهميش وكسر الإرادة.
ومن المؤسف أيضًا أن تستمر هذه العقلية الدكتاتورية لم تحقق تطويرًا حقيقيًا يليق بتاريخ السلام ومكانته. ففي فترات سابقة، كان النادي يعيش أزهى مراحله، وبلغت سمعته مختلف المناطق، وقدم نجومًا كبارًا ما زالت الجماهير تتحدث عنهم بكل فخر واعتزاز، وكانت الشعبية الجارفة للنادي شاهدًا على نجاح العمل الواعي والمتقن والرياضي آنذاك.
أما اليوم، فإن الواقع بات مختلفًا تمامًا، فالتراجع واضح، والانحدار أصبح ملموسًا، والاستمرار في الصمت على هذه الممارسات قد يقود النادي إلى مرحلة خطيرة لا تُحمد عقباها. لأن الدكتاتورية في أي مؤسسة لا يمكن أن تصنع نجاحًا، بل تكون بداية لانهيار تدريجي يطال الجميع.
ومن هنا، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق كل الشخصيات الرياضية، وقدامى لاعبي النادي، وكل الغيورين على سمعة السلام وتاريخه، للوقوف صفًا واحدًا في وجه هذه السياسات الخاطئة، والعمل على إعادة هيبة النادي ومكانته الطبيعية، والحفاظ على إرثه الرياضي الكبير قبل فوات الأوان.
وفي الأخير، تبقى التحية والتقدير لكل لاعبي نادي السلام، السابقين والحاليين، الذين قدموا التضحيات وما زال حب النادي يسكن قلوبهم رغم كل الظروف. لا نحملكم أي مسؤولية، بل نؤكد أنكم أصحاب قضية عادلة، وأن صبركم وتضحياتكم محل احترام وتقدير الجميع.
قاتلوا داخل المستطيل الأخضر من أجل شعار ناديكم، وواصلوا العطاء بإخلاص كما عهدناكم، فأنتم الواجهة الحقيقية للنادي، وأنتم من تحفظون اسمه وتاريخه بعرقكم وإخلاصكم.
ويبقى السلام أكبر من الأشخاص، وأعظم من أي شخص لأنه كيان يسكن قلوب عشاقه جيلاً بعد جيل.






