لا نترك حضرموت لمن يلتهمها ويحاول السيطرة عليها!
إن دراسة الوضع السياسي غير الموحد في حضرموت، والبعيد كل البعد عن الإجماع، تؤكد أن ترك الساحة لمكون واحد يعد من أكبر الأخطاء الاستراتيجية. وهنا يبرز سؤال منطقي ومصيري: كيف نعيد لحضرموت نشاطها الفعال؟
إن ذلك لن يتأتى إلا من خلال خطوات جادة؛ أبرزها عودة الشيخ عمرو بن حبريش وتفعيل نشاط “الحلف”، كونه ركيزة أساسية للوقوف في وجه التمدد الخارجي وملء الفراغ السياسي. فالمشهد الحالي يعاني من قصور واضح؛ إذ نجد “المجلس الوطني” بحوامل قيادية خاملة، و”المرجعية” بنشاط غير ملموس، بينما تعيش “هبة حسن الجابري” حالة من الاستنكاف، في حين بدأ “فادي باعوم” حراكه مؤخراً وسط صراع حاد مع الانتقالي، وهو ما تجلى بوضوح فيما حدث اليوم في قاعة الأندلس.
لن يتصدر المشهد في حضرموت -شاء من شاء وأبى من أبى- إلا “حلف حضرموت”. لذا، لا تضيعوا حضرموت بعنادكم وتشبثكم بمكونات وجودها محدود وباهت؛ بل التفوا حول “الحلف والجامع”، وتوحدوا معهما ليكون لحضرموت كلمة قوية ومسموعة.
يا أبناء حضرموت، الفرصة أمامكم سانحة؛ فالمشاريع الأخرى تتمدد بدعم مالي خارجي. اتركوا الخلافات الجانبية وتوحدوا من أجل تطبيق “الحكم الذاتي” لحضرموت بدعم من الأشقاء، وإلا فالبديل هو التبعية المطلقة.
عليكم الاهتمام بالشراكة الاستراتيجية مع الجار القريب -المملكة العربية السعودية- وتنفيذ رؤية حضرمية موحدة يعمل الجميع على إسقاطها على أرض الواقع. إن الوقت عصيب، والساحة تشهد تنافساً محمومًا لسحب حضرموت نحو التبعية، بينما ترى أغلبية الحضارم أن منطقتهم عانت -ولا تزال تعاني- من ظلم الشمال والجنوب معاً.
آن الأوان لتقف حضرموت على قدميها، وتختار طريق التنمية والاهتمام بمصالح شعبها. إن التاريخ لا ينتظر المترددين، ولن تثبت حضرموت وجودها إلا بانتهاز هذه الفرصة التاريخية.
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.
أ. د. خالد سالم باوزير






