شاهد عيان يروي قصة أمانة ونزاهة السلطان غالب القعيطي.. درس من زمن الدولة
تاربة_اليوم / خاص / تقرير – اكرم النهدي / 1 مايو 2026
تداول ناشطون ومهتمون بالتاريخ الحضرمي رواية شعبية نقلها شاهد عيان من أحد جنود السلطان غالب بن عوض القعيطي، تسلط الضوء على نموذج نادر في النزاهة واحترام المال العام، في وقت تتعالى فيه أصوات المطالبين بالإصلاح ومكافحة الفساد.
وبحسب الرواية، فقد جمع السلطان غالب أعضاء حكومته في أحد الأيام، وأبلغهم بأن ضيفاً عزيزاً سيصل إلى مدينة المكلا قادماً من تريم، مؤكداً ضرورة الاستعداد لاستقباله بما يليق بمكانته وتقديراً له.
وخلال الاجتماع، أوضح السلطان أن المبالغ المتوفرة لا تكفي لتغطية نفقات الاستقبال، وبعد التشاور مع المسؤولين طلب سلفة شخصية من مالية السلطنة على أن يتم خصمها لاحقاً من راتبه الشهري.
ويرى متابعون أن هذه الحادثة، رغم بساطتها، تحمل معاني كبيرة في الشفافية والانضباط الإداري، إذ أظهر السلطان احتراماً واضحاً للمال العام، ورفض استخدام أموال الدولة لأغراض شخصية أو دون إجراءات رسمية.
وتحولت هذه القصة إلى واحدة من الروايات التي يستحضرها الناس عند الحديث عن المسؤولية والأمانة، باعتبارها مثالاً على الفرق بين من يرى المنصب تكليفاً لخدمة الناس، ومن يعتبره وسيلة للانتفاع الشخصي.
ويؤكد مهتمون بالشأن العام أن المجتمعات اليوم بحاجة إلى استعادة مثل هذه القيم في الإدارة والحكم، وفي مقدمتها النزاهة، والمحاسبة، وصون ممتلكات الدولة، خاصة في ظل تزايد الشكاوى من الفساد وإهدار الموارد العامة.
وتبقى هذه الشهادة التاريخية رسالة واضحة مفادها أن قوة الدول لا تقاس فقط بما تملك من إمكانات، بل بما يتحلى به قادتها من صدق وأمانة وعدل.
ختاما ..تبقى سيرة السلطان غالب القعيطي حاضرة في ذاكرة الحضارم كنموذج للحاكم النظيف الأمين في زمن تتزايد فيه شكاوى الفساد وإهدار المال العام، ومهما اختلفت الأزمنة، فإن قيم العدالة والنزاهة لا تسقط بالتقادم، بل تزداد حاجة الناس إليها يوماً بعد يوم.






