على بوابة المستشفى… حيث تُكسر الكرامة !!
بقلم / عبد العزيز بن حليمان الجابري
الجمعة 1 مايو 2026
لم يعد الذهاب إلى المستشفى يعني الأمل كما كان يوماً بل صار في كثير من الأحيان بداية اختبار قاس يختلط فيه الخوف بالعجز والرجاء بالخذلان.
تمسك بيد قريبك تركض به بين الأزقة والطرقات وقلبك يسبق خطواتك تتوسل للوقت أن يتباطأ لكنك تصل لتكتشف أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد.
على باب الطوارئ تقف لا كإنسان يحمل روحاً توشك أن تُنتزع بل كرقم مؤجل أو ملف ناقص .. يُسألك عن المال قبل أن يُسأل عن الحالة وعن القدرة على الدفع قبل أن يُنظر إلى وجه المريض في تلك اللحظة تدرك أن المرض ليس وحده العدو بل الفقر أيضاً وربما هو الأقسى .. ترى الأجهزة وترى الأطباء وترى كل شيء مهيأً لإنقاذ حياة… إلا إنسانية تقيَّد برسوم وتعليمات، تقف عاجزاً تتصل تستدين فقط لتشتري فرصة مجرد فرصة قد تنجح أو تخيب وبين كل دقيقة وأخرى يتسلل الخوف إلى صدرك ماذا لو تأخرت؟ فكم من أب وقف مذهولاً أمام نافذة الحسابات لا يملك سوى دموعه؟
وكم من أم نزعت آخر ما تملك من ذهب لا حباً في العلاج بل خوفاً من الندم؟ وكم من طفلٍ أُغلق الباب في وجهه لأن الإجراء لم يكتمل بعد؟
هنا يموت الإنسان مرتين .. مرة حين ينهكه المرض ومرة حين يخذله الواقع، يموت حين يشعر أن حياته تُقاس بما في جيبه لا بما في صدره من أنفاس.
أي وطنٍ هذا الذي أصبح فيه أبناؤه يتسولون حق العلاج؟ وأي زمنٍ هذا الذي تحوّل فيه الطبيب من ملاذ إلى محطة حساب؟
صحيح لا نعمم .. فهناك من لا يزال يحمل ضمير المهنة لكنهم قلة في زحام الألم.
المأساة ليست في المرض وحده بل في تلك اللحظة التي يجبر فيها المرء أن يختار بين إنقاذ حياة أو خسارة كل ما يملك.
المأساة حين تصبح بوابة المستشفى بوابة للذل لا للرحمة.






