هل إعلان دولة الجنوب العربي سيكون قراراً صائباً، أم انتظارُ ولادتها عبر المظاهرات المليونية؟
بقلم / أ. عوض بلعيد لكمان
ليس ثمةَ ولادةٌ لدولةٍ دونَ طلقٍ سياسي يُدمي المشهد ولا قيامةَ لأمةٍ دونَ جمرِ انتظارٍ يُحرقُ الهُدنةَ في ضلوع الرجال غير أنَّ السؤالَ الأبدي الذي يتردّدُ في دهاليز الحراكِ الجنوبيّ كصدى ناقوسٍ لا يَنفكُّ يُقلقُ سكونَ الانتظار هو أيكونُ اعلان الدوله.. قرار صائب أم التدرُّجُ في المظاهراتِ المليونيةِ كنَهْجُ مكرر و متكرر؟
إذا لابدَّ للرؤيةِ أن تستندَ إلى مراجعه المراحل منذ حربِ صيفِ 1994م ذلك الفصلِ الدامي الذي شقَّ ظهرَ الوحدةِ باكراً وصولاً إلى اجتياحِ قواتِ المجلسِ الانتقالي الجنوبي لمحافظَتي حضرموت والمهرةَ في ديسمبرَ من العامِ المنصرم 2025م تلكَ العمليّةُ العسكريةُ التي أعقبها بسطُ النفوذِ على معظمِ الترابِ الجنوبيّ ثم تراجعاتٌ لاحقةٌ ووقائعُ ليستْ بخافيةٍ على متتبِّعِ الشأنِ اليمنيِ عامةً، والجنوبيّ خاصة.
إنَّ العودةَ إلى خيارِ المظاهراتِ المليونيةِ مهما كانتْ نَبيلةَ المقصد والارتباطَ بمناسباتٍ دوريةٍ كالرابعِ من مايو، أو الحادي والعشرين من مايو، أو السابعِ من يوليو، ليستْ في جوهرها الفلسفيِ إلا دوراناً في فلكٍ مغلق وكمن يرسُمُ دائرةً على الرمالِ ثم تتبرع الرياح بمسحها ولهذا فهو لا يزيدُ الزمنَ إلا تمطيطاً وربما بعدَ أمدٍ بعيدٍ عسيرِ التقدير ربما يؤدي إلى غايةٍ ما لكنَّها تبقى غائرةً في ضبابِ النهايات متى أطلَّتْ لم يُعرفْ لها طلوع.
إنَّ طريقةَ التعبيرِ بالحشدِ الجماهيريِ المتكرِّر وإن كانتْ نبضاً شعبياً صادقاً تظلُّ عاجزةً عن فكِّ شيفرةِ الخلاصِ ما لم تُسندْ بإرادةِ الإعلانِ الموجعِ للحقيقةِ السياسية.
لذلك لعلَّ أقرب الطرقِ لاختصارِ الزمنِ بل والجهدِ والمالِ الذي يُنفَقُ في تعبئةِ المليونيات هو إعلانُ الدولةِ الجنوبيةِ باسمها وعلمها، ونشيدها، ومؤسساتها و فرضُ واقعٍ جديدٍ يتقاطعُ مع منطقِ الترقُّب حتى ولو بقيتْ هذه الدولةُ في بدايةِ أمرها حبيسةَ أدراجِ السياساتِ ورهينةَ المصالحِ الإقليميةِ فإنَّ ثمَرَةَ الإعلانِ نفسِها تكمنُ في بقاءِ الهويةِ الجنوبيةِ متقدةً واستثمارِ كلِّ مناسبةٍ لخلقِ كيانٍ قائمٍ بالواقع سيرغمُ العالمَ على الاعتراف به حتى ولو تحت مسمى “دولةِ اليمنِ والجنوبِ العربي”






