حكومتنا .. حكومة الفنادق، لا تقرر ولا تتخذ مواقفها من نبض الشارع، بل من وراء جدران مغلقة، وتتلقى التعليمات قبل أن تتخذ القرارات..”
بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الأربعاء 29/ أبريل/ 2026م.
*▪️ما أصعب أن يتحدث الناس عن وطنهم بمرارة، وما أقسى أن تكون الحقيقة أوجع من الكوابيس ، لكن الحقيقة تُقال، وإن كانت مرة .. لدينا حكومة لا تشبهنا، لا تعيش بيننا، ولا تسمع صراخنا .. حكومة تقيم في فنادق الرياض، وتدّعي تمثيل بلدٍ يحتضر، حين نُطلق على حكومتنا لقب “حكومة الفنادق”.*
فنحن لا نكذب ،فنحن لا نتحدث عن حكومة ذات سيادة تمارس مهامها داخل مؤسسات الدولة، بل عن كيان فقد شرعيته الفعلية، واستبدل قاعات البرلمان ببهو الفنادق، واستبدل صوت الشعب بأصوات الريموت كنترول السياسي.
*حكومة الفنادق ..* ليست مجرد وصف ساخر، بل تعبير عن واقع مؤلم .. حكومة لا تقرر ولا تتخذ مواقفها من نبض الشارع، بل من وراء جدران مغلقة، في بلد آخر، وبأوامر ليست وطنية. إنها حكومة تقيم مؤتمراتها حيث لا يراها الناس، ولا يحاسبها أحد.
حكومة لا تعرف طريقها إلى المؤسسات، لكنها تحفظ طريق المطار وفنادق الخمس نجوم عن ظهر قلب.
أين هي من أوجاع الشعب؟.من الفقر، من الجوع، من انقطاع الرواتب، من انعدام الخدمات، من انهيار الاقتصاد؟
أين هي من السيادة، من الاستقلال، من الكرامة الوطنية؟ هل يُعقل أن تُدار الأوطان وكأنها مشاريع ضيافة؟ هل الكراسي أغلى من الوطن؟
*إننا اليوم أمام مشهد عبثي،* تُفرض فيه قرارات مصيرية على ملايين الناس من غرف مغلقة، لا شفافية، لا مساءلة، لا تمثيل حقيقي.
هذه ليست حكومة شعب، بل حكومة استئجار، حكومة أقنعة، حكومة تعيش في فندق وتدعي أنها تمثل وطن.
*أي حكومة هذه؟*
– حكومة تُعقد اجتماعاتها في الخارج، بينما الداخل يحترق.
– حكومة لا تعلم شيئاً عن معاناة الأمهات في طوابير الخبز، ولا عن آباء فقدوا كرامتهم في البحث عن الراتب.
– حكومة تتلقى التعليمات قبل أن تتخذ القرارات.
– حكومة عاجزة عن حماية شعبها، لكنها ماهرة في توقيع الصفقات تحت الطاولة.
*نحن لا نعارض من أجل المعارضة، ولا نهاجم لمجرد الهجوم ..* لكن حين تتحول الحكومة إلى أداة ضغط خارجي، وحين تتحول القرارات إلى إملاءات فندقية، وحين يصبح الوزراء ضيوفاً دائمين في لوبيات فنادق الرياض بدل أن يكونوا خداماً دائمين لهذا الشعب العظيم، عندها لا بد أن نقف *ونقول .. كفى عبثاً، كفى تبعية، كفى استهزاءً بالشعب.*
الشعب لا يحتاج حكومة سفراء، بل حكومة ثوار ، لا يحتاج حكومة تصدر بياناتها من الخارج، بل حكومة تنزل إلى الشوارع وتسمع أنينه.
الشعب يريد كرامة، لا بدل سكن فندقي ، يريد قراراً وطنياً، لا بياناً من فنادق الرياض.
الوطن لا يُدار عن بعد، الكرامة لا تُصنع في صالات الانتظار، والشعوب لا تُستَخدم كسلّم لطموحات الخارج.
*إما أن تعود الحكومة إلى حضن الشعب،* إلى مؤسسات الدولة، إلى سيادة القرار الوطني، أو لتتنحَ جانباً .. فقد سئمنا من حكومة الفنادق.
أي حكومه هذه؟! وأي شرعية لا تسكن بين شعبها، ولا تدير مؤسساتها، ولا تملك قرارها!
أي مجلس هذا؟! مجلس لم يحقق إنجازًا واحدًا منذ تشكيله، بل زاد من الانقسام، وعمّق الكارثة، وتحوّل إلى أداة بيد الخارج!
ثمانية رؤوس .. كلٌّ يغني على ليلاه، والمحصلة .. وطن ينهار، وشعب يموت، وسلطة لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم .. إلا بأمرٍ من الهاتف .. !
نحن لا نحتاج لمجلس بعدد أصابع اليدين، نحتاج قيادة واحدة شجاعة، مستقلة، من رحم هذا الشعب، تعيش بيننا، وتتنفس معاناتنا، وتحمل مشروع وطن لا مشروع أطراف.
*نقولها بوضوح ..* من لا يستطيع أن يعيش في وجع الوطن، لا يملك حق الحديث باسمه .. ومن لا يجرؤ على مواجهة الناس في الداخل، لا يستحق تمثيلهم في الخارج.
*فلتسقط حكومة الفنادق، ولتحيا إرادة الشعب.*






