المرضى بين غلاء العلاج وضعف الخدمة
بقلم / رجاء حمود الإرياني
الاثنين 27 ابريل 2026
لم تعد الرعاية الصحية بالنسبة لكثير من المواطنين أمرًا يسيرًا، بل تحولت إلى عبء ثقيل يضاف إلى أعباء الحياة المتزايدة، في ظل ارتفاع تكاليف العلاج وتراجع جودة الخدمة في بعض المرافق الطبية، ما يضع المريض بين حاجته الملحة للعلاج وقدرته المحدودة على تحمل التكاليف.
ومع تفاقم الأوضاع الاقتصادية، يجد عدد من الأسر نفسها غير قادرة على تغطية نفقات الكشف الطبي والعلاج، التي باتت تُرهق ميزانية الأسرة، بل وتدفع بعض المرضى إلى الاقتراض أو التنازل عن احتياجات أساسية من أجل الحصول على استشارة طبية.
وفي المقابل، يشكو مرضى من ارتفاع الرسوم التي يفرضها بعض الأطباء، والتي لا تتناسب في كثير من الأحيان مع مستوى الدخل العام، الأمر الذي يجعل الوصول إلى الخدمة الصحية تحديًا إضافيًا فوق معاناة المرض نفسه.
ولا تقتصر الإشكالية على التكلفة فقط، بل تمتد إلى أسلوب تقديم الخدمة داخل بعض العيادات، حيث يُلاحظ قصر وقت المعاينة، وعدم إتاحة الفرصة الكافية للمريض لشرح حالته الصحية، ما قد يؤثر على دقة التشخيص وجودة العلاج.
كما يثير بعض المرضى مخاوف تتعلق بخصوصية الكشف الطبي، نتيجة دخول أكثر من مريض إلى غرفة الفحص في الوقت نفسه في بعض الحالات، وهو ما يُعد انتقاصًا من سرية المهنة، وقد يدفع البعض إلى التحفظ في ذكر تفاصيل مهمة عن حالتهم الصحية.
وتُعد الخصوصية الطبية أحد أهم أسس الممارسة الصحية السليمة، وركيزة أساسية لبناء الثقة بين الطبيب والمريض، وأي خلل فيها ينعكس سلبًا على تجربة العلاج وجودته، وربما يؤدي إلى عزوف بعض المرضى عن طلب الرعاية الصحية رغم حاجتهم إليها.
أمام هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى تعزيز دور الجهات المعنية في تنظيم القطاع الصحي، من خلال وضع ضوابط واضحة لتكاليف الكشف والعلاج، وتفعيل الرقابة على جودة الخدمات المقدمة، إلى جانب الالتزام بأخلاقيات المهنة الطبية.
كما أن نشر الوعي بحقوق المرضى يُعد خطوة مهمة نحو تحسين بيئة الرعاية الصحية، والحد من الممارسات غير المنضبطة، بما يضمن حصول المريض على خدمة تحفظ كرامته وتلبي احتياجاته.
وفي الختام، تبقى الرعاية الصحية حقًا أساسيًا لا يجوز أن يكون مرهونًا بالقدرة المالية، بل يجب أن يكون متاحًا للجميع بجودة وإنصاف، بما يعكس عدالة النظام الصحي وقدرته على حماية الإنسان في أضعف لحظاته.






