اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

عدن بين عودة الاغتيالات ومعركة الوعي

عدن بين عودة الاغتيالات ومعركة الوعي

بقلم / نايل عارف العمادي

عودة الاغتيالات إلى العاصمة المؤقتة عدن مقلقة للغاية ما يفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات مشروعة حول الجهات التي تقف خلف تمويل هذه العصابات وطبيعة الأهداف التي تسعى لتحقيقها في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ اليمن كما يطرح هذا التصعيد تساؤلًا آخر لا يقل أهمية ما الرسائل التي يراد إيصالها سواء إلى الأجهزة الأمنية أو إلى العربية السعودية بوصفها الداعم الرئيس لمسار الاستقرار في عدن وبقية المحافظات المحررة؟

تكرار هذه العمليات يسعى في أحد أبعاده إلى تصوير عدن كمدينة تعاني من حالة اللادولة والانفلات الأمني وهو أمر لا يخدم سوى الجهات التي تتغذى على الفوضى وتعمل على إدامتها وعند التمعن في طبيعة الشخصيات المستهدفة نجد أن أغلبهم من أصحاب التأثير المجتمعي أئمة مساجد وأكاديميون ومصلحون اجتماعيون إلى جانب كوادر فكرية وتنويرية كثير منهم محسوبون على توجهات سياسية بعينها.

هذا النمط من الاستهداف لا يمكن فصله عن سياق أوسع يتمثل في محاولة إفراغ المجتمع من نخبته المؤثرة وإضعاف دوره التوعوي في ظل تحوّل الصراع إلى ما يشبه معركة وعي بامتياز فالقوى التي تسعى لإبقاء عدن رهينة للفوضى والجهل، تدرك أن ضرب العقول المؤثرة هو الطريق الأقصر لإضعاف المجتمع وإرباكه وعرقلة أي مشروع لبناء الدولة أو تعزيز الاستقرار.

وفي مواجهة هذا الواقع تبرز مسؤولية الأجهزة الأمنية التي يقع على عاتقها رفع مستوى الجاهزية واليقظة وتعزيز العمل الاستخباراتي لملاحقة هذه الشبكات وكشف امتداداتها كما أن للمواطن دورًا محوريًا في دعم جهود الاستقرار من خلال التعاون مع الجهات المختصة والابتعاد عن نشر الشائعات أو الانجرار خلف خطاب التحريض.

ولا يقل الخطاب الإعلامي أهمية عن الدور الأمني إذ ينبغي أن يكون خطابًا متزنًا ومسؤولًا يبتعد عن تأجيج الانقسامات الحزبية أو المناطقية لأن المستهدف في نهاية المطاف هي عدن وأبناؤها بمختلف انتماءاتهم وليس ضد جماعات أو مكونات سياسية بعينها والتحريض ضد جماعات بعينة يفتح المجال أمام قوى العنف لاستغلال هذا المناخ المشحون وتبرير جرائمها.

ومواجهة الإرهاب لا تقتصر على المواجهة الأمنية فحسب بل تمتد لتشمل معركة الوعي والثقافة ونشر قيم المحبة والسلام حيث يشكل الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول في مواجهة مشاريع الفوضى ومن هنا فإن حماية العقول والكفاءات وصون الخطاب العام من الانحراف يمثلان ركيزتين أساسيتين في أي مسعى جاد لبناء الاستقرار واستعادة الدولة.

إغلاق