كفى تشرذماً: حضرموت أكبر من المناصب والمصالح
بقلم / حسن علوي الكاف
السبت 25 ابريل 2026
تلقيت دعوة كريمة من مكتب نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، عندما كنت في زيارة خاصة للرياض في شهر فبراير 2026م، ضمن كوكبة من الصحفيين والإعلاميين الحضارم، للاجتماع مع الأستاذ سالم أحمد الخنبشي ومناقشة جملة من القضايا المهمة المرتبطة بالوضع العام في المحافظة والتحديات الراهنة.
حيث تطرق النائب الخنبشي إلى ((أهمية الدور الإعلامي في مواكبة هذه المرحلة الحساسة، وأهمية رفع مستوى الخطاب الإعلامي، وتعزيز الشراكة والتوافق والقبول بين أبناء حضرموت، والعمل بروح الفريق الواحد بما يخدم مصلحة المحافظة وأبنائها، وبما يجمع الكلمة والرأي تجاه حضرموت والاستحقاق القادم في العملية السياسية الشاملة في اليمن والحوار الجنوبي-الجنوبي القادم)). نكتفي بما جاء في كلمته
هُمِّشت حضرموت كثيراً منذ بزوغ ثورة 14 أكتوبر، ولا يزال التهميش مستمراً إلى اليوم. والمؤامرات على حضرموت من وجهة نظري لن تتوقف، فالكل ينظر إليها بأنها “بقرة حلوب” لما تملكه من ثروة كبيرة، رغم أنها الرافد الرئيس لميزانية الدولة. وظلت المحافظة في صراعات تغذيها قوى همها مصالحها ، مما أدى إلى معاناة مستمرة وتدنٍ كبير في التنمية وتردٍ في الخدمات بالمحافظة إلى اليوم.
في هذا اللقاء طرح الزملاء عدداً من القضايا المهمة التي تهم المحافظة وأبناءها. وبدوري طرحت بعض المشاكل التي تواجه حضرموت، ويجب إصلاحها، ومعالجة الاختلالات التي شوّهت سمعة حضرموت، من السلوكيات الدخيلة على مجتمعنا الحضرمي الذي عُرف بالتدين والأخلاق والمحبة والسلام والبناء والتنمية على مستوى العالم. ونتيجة لضيق الوقت في اللقاء، أوجزت حديثي في النقاط الآتية:
*1. تصفية القلوب في حضرموت:*
لا غالب ولا مغلوب، وكلنا أبناء حضرموت. توحيد الكلمة والصف مقدم على كل الخلافات.
*2. إصلاح منظومة القضاء والجهاز الإداري للمرافق:*
متابعة القضاء والبت في القضايا المتراكمة في المحاكم وفق القانون وعدم التأخير في حلها، والسعي إلى التدوير الوظيفي الشامل. لا نريد تغيير القاضي وحده فقط، بل يشمل الإدارات الأخرى بالمحاكم، وكذلك هيئة الأراضي وعقارات الدولة، والأشغال العامة والطرق، والمهندسون ومنهم بالمديريات كون تلك الإدارات مرتبطة مباشرة بقضايا المجتمع ، وتفعيل التدوير الوظيفي وإمكانية نقل الكوادر في السلك القضائي والعقارات والأشغال والطرق وغيرها إلى المحافظات المحررة مثل مأرب والضالع ويافع وشبوة، والبقاء لسنوات للاستفادة وتبادل الخبرات، ثم العودة للمحافظة محملين بالتجربة والخبرات وكلهم شوق وشغف لخدمة المحافظة.
*3. تفعيل التدوير الوظيفي:*
هناك مدراء انتهت خدماتهم الوظيفية منذ سنوات، ويجب أن تُتاح الفرصة للكفاءات الشابة النزيهة التي تخاف الله من أبناء المحافظة لتولي المسؤولية.
*4. رفض التحامل على أي مكون حضرمي:*
لاحظنا التخوين والتحامل على بعض المكونات السياسية في حضرموت وعلى منتسبي المجلس الانتقالي من أبناء حضرموت، وهذا لن يؤدي إلا إلى التشرذم والانقسام بالمحافظة. فلا نزايد على حب حضرموت، فهي بقلب كل حضرمي، ولن نفرط بحقوقها المشروعة. ونعلم أن من انضم للمجلس الانتقالي كونه شريكاً في الحكومة وفق اتفاق الرياض، فمنهم كوادر وكفاءات من الدكاترة والمهندسين وشخصيات إجتماعية وغيرهم ممن خدموا الجمهورية وحضرموت قبل عام 1990م وما بعده ولازالوا وكل من ارتكب مخالفة وعبث يحاسبه القانون. ويجب القبول والتوافق بين أبناء حضرموت والعمل بروح الفريق الواحد لمصلحة حضرموت، كما جاء في كلمة النائب.
*5. حضرموت أكبر من المناصب:*
كلما طالب أبناء حضرموت بحقوقهم يُرد علينا بالشماعة والاسطوانة المشروخة: “رئيس الوزراء ووزير النفط من عندكم”. لا نريد حضرمياً في تلك المناصب وحضرموت وأبناؤها يعانون الويل وتردي الخدمات والتهميش، وكل من صعد على حساب حضرموت أصبح ثرياً، ولم يقدم للمحافظة ولأبنائها إنجازات تُذكر إلا من رحم ربي.
*6. إنصاف الكوادر الثقافية والإعلامية:*
يعاني إعلاميو وأدباء وشعراء وفنانو حضرموت من صعوبة الحياة المعيشية ومن التهميش، رغم وجود مداخيل من المنافذ الحضرمية تصب في صندوق التراث والتنمية الثقافية. يجب أن تتجه هذه الموارد لدعم تلك الكوادر والاهتمام بهم.
*7. ضبط الخطاب الإعلامي:*
ما نشاهده في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات، ولا يزال إلى اليوم، من بذاءات تجاه رموزنا الوطنية في بلادنا وفي حضرموت خاصة، يجب رصده ومحاسبة مرتكبيها. فحرية الصحافة لها شروطها ومعاييرها، ويجب أن يكون النقد بناءً ومهنياً، بعيداً عن الشخصنة .
هموم ومشاكل المحافظة كثيرة ومتراكمة نتيجة لعدم تنفيذ مبدأ الثواب والعقاب وصمت الأجهزة الرقابية، مما أدى إلى تمادى الكثير في الاختلالات والظواهر الدخيلة في مجتمعنا الحضرمي. ورغم أن حضرموت منذ تحرير ساحلها يقودها أبناؤها، إلا أن المؤامرات لن تتوقف عنها حتى لا تتوحد كلمتنا ويتوحد صفنا. وإذا أردنا النهوض بالمحافظة والحفاظ على بعض الإنجازات التي تحققت، فلا بد من إشراك جميع أبناء حضرموت دون تمييز، وإعطاء المناصب القيادية حسب الكفاءة والخبرات والنزاهة.
أملنا بالله كبير، وفي كل الشرفاء من أبناء حضرموت الوطنيين الذين تزخر بهم المحافظة، والقادرين على لمّ الشمل والبناء والتنمية وإحباط كل المؤامرات.
وعلى نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت الأستاذ سالم الخنبشي الأخذ بالنقاط والمقترحات التي طُرحت في اللقاء من جميع الزملاء، فالمناصب زائلة، والمواقف البطولية ثابته وحضرموت حضارة وتاريخ مشرف والعالم يشهد.
حفظ الله حضرموت وبلادنا وسائر بلاد المسلمين، إنك سميع مجيب.






