حضرموت بين ادعاء النضال وواقع التحديات
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
25 ابريل 2026
أدرك أن تقييم مسيرة النضال الحضرمي عبر الزمن لا يمكن أن تختزله كلمات عابرة أو سطور محدودة؛ فالأمر أعمق من ذلك بكثير، ويستدعي دراسات رصينة وندوات متخصصة وأبحاثًا ومؤلفاتٍ توثق هذا التاريخ الزاخر. فمنذ عام 1967م وما قبله، وحتى يومنا هذا، مرت حضرموت بمنعطفات تاريخية مفصلية على مختلف الصعد، يمكن إجمالها في ثلاث مراحل: ما قبل 1967م، وما بين 1967م و1990م، ثم ما بعد 1990م حتى اليوم.
ولئن كان تناول هذه المراحل بالتفصيل أمرا عسيرا، فإن الإشارة إلى جوهر النضال الحضرمي خلالها تظل كافية؛ إذ سعى الحضارم عبر تلك الحقب لنيل حقوق حضرموت واستحقاقاتها. ومع تقديرنا لكل جهدٍ صادق، إلا أن الواقع اليوم يكشف—للأسف—أن هذا النضال لم يبلغ المستوى المنشود، بل ظل متعثرا، تتجاذبه الأهواء والمصالح، حتى غدت حضرموت ساحة للصراع أكثر من كونها قضية تخدم بإخلاص.
وما يزيد الأمر مرارة، ادعاء النضال والوطنية زورا، والسعي لجر حضرموت إلى دوائر التبعية والإلحاق، فبقيت تراوح مكانها، أسيرة شعارات لا تترجم إلى أفعال. إن النضال الحق لا يقوم على الضجيج والبهرجة، ولا على الارتهان للأجندات، بل على الإخلاص ونكران الذات، وعلى وضوح الهدف وصلابة الموقف.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى مراجعة رشيدة لمسار النضال الحضرمي، تقوم الإيجابيات وتصحح السلبيات، وترتكز على معايير واضحة، أولها: من هو المناضل الحضرمي حقًا؟ أهو من يتنقل بين العواصم بعيدا عن معاناة الداخل، أم من يلامس وجع الأرض وأهلها ويجعل قضيته فوق كل اعتبار؟ وهل يعد “نضال الفنادق” والولائم نضالا يعتد به؟
كما يظل السؤال الجوهري الآخر وهو : من يحمل هم حضرموت؟ أهو من يدفع بها نحو التبعية لهذا الطرف أو ذاك، أم من يصون قرارها ويصوغ مستقبلها بإرادة حرة مستقلة؟
إن ضبط هذه المفاهيم وتأصيلها كفيل بإعادة توجيه البوصلة نحو عمل نضالي واع يخدم حضرموت بصدق. فادعاء الوطنية سهل، لكن البرهان الحقيقي هو الفعل على أرض الواقع.
وبين ضجيج الادعاءات، تبقى هناك ثلة صادقة، نذرت نفسها لحضرموت، تعمل بإخلاص وتجرد، لا تطلب مجدا شخصيا، بل تسعى لأن ترى حضرموت منتصرة، سواء تحقق ذلك على أيديها أو على أيدي غيرها. وتلك—بحق—هي النواة الصلبة، والرهان الحقيقي، والطائفة التي يعول عليها بإذن الله في نصرة حضرموت و قضيتها.
وفق الله الجميع لما فيه خير حضرموت وعزها وكرامتها.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






