متى يفرّ الزوج .. من البيت؟!
بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الخميس 23/أبريل/2026م.
*▪️ سؤالٌ موجع .. وإجابةٌ أكثر وجعًا، لأنها لا تُكتب بالحبر .. بل تُكتب بدموع البيوت التي تصدّعت، وبأنين القلوب التي خذلها أقرب الناس إليها!*
ليس السؤال بسيطًا كما يبدو .. وليس الجواب اتهامًا لطرفٍ دون آخر .. لكنه جرس إنذار يُدقّ في بيوتٍ كثيرة، بدأت تتصدّع من الداخل بصمتٍ قاتل .. حتى صار البيت .. الذي يُفترض أن يكون سكنًا ورحمة .. ساحة توترٍ، وموطن هروب!
ليس الزوجُ بطبعه هاربًا، ولا خائنًا للدفء، ولا كارهاً للسكينة .. إنه يفرّ حين يتحوّل البيت من مأوى إلى ميدان معركة، ومن حضنٍ دافئ إلى ساحة اختناق!
*يفرّ ..* حين يعود مُثقلًا بتعب النهار، فيجد بدل الابتسامة عبوسًا، وبدل السكينة شكوى، وبدل الاحتواء عتابًا لا ينتهي .. فيشعر ..ولو لم يُصرّح .. أنه غريبٌ في بيته، زائدٌ في حياته، غير مرغوبٍ في حضوره وحين يشعر أن دخوله إلى بيته كدخوله إلى معركة، لا راحة فيها ولا طمأنينة .. وحين تُستقبل خطواته بالضيق بدل الاحتواء، وباللوم بدل التقدير .. !
*يفرّ ..* حين تختلق المشاكل لأتفه الأسباب، ويُستنزف في جدالات لا طائل منها، حتى يصبح الصمت عنده أهون من الكلام، والغياب أرحم من البقاء!
*يفرّ ..* حين يرى الإهمال يكسو كل شيء .. إهمال في المظهر، في النظافة، في ترتيب البيت .. حتى يفقد ذلك الإحساس الجميل الذي كان يربطه ببيته، فيبحث .. للأسف .. عن راحته خارج جدرانه، بعدما عجز أن يجدها داخله ..!
*يفرّ ..* حين تُثقله بالمطالب، وتُقارنه بغيره، وتجعله يشعر أنه ناقص، عاجز، فاشل .. فيهرب من هذا الإحساس القاتل، لا لأنه لا يريد أن يعطي .. بل لأنه لم يعد يشعر أنه مُقدَّر!
*يفرّ ..* حين يُهمل عاطفيًا .. حين تُغلق في وجهه أبواب القرب، ويُدفع دفعًا نحو الجفاف، ويُقال له بطريقةٍ أو بأخرى: “لم تعد مهمًا”… عندها .. قد يضعف، وقد ينكسر، وقد يبحث عن وهمٍ خارج البيت يسدّ به فراغًا صنعته يد الإهمال!
*وهنا الكارثة ..* فالهروب لا يبدأ بخطوةٍ خارج الباب .. بل يبدأ بانكسارٍ داخل القلب!
*لكن ..* قبل أن تُلقى اللائمة كاملة على طرفٍ واحد .. فلنقل الحقيقة كما هي: البيت مسؤولية مشتركة، والفرار نتيجة خللٍ تراكمي، لا خطأً واحدًا عابرًا!
فكما أن هناك زوجات يدفعن أزواجهن للهروب .. هناك أيضًا أزواجٌ قصّروا، وأهملوا، وجرحوا، وكسروا، حتى جعلوا البيت مكانًا لا يُطاق!
لكن الرسالة الأهم .. لكل زوجة .. زوجكِ ليس آلةً تتحمّل بلا حدود .. ولا حجرًا لا يشعر .. هو إنسان .. يحتاج كلمة طيبة، وابتسامة صادقة، واهتمامًا صادقًا .. كما تحتاجين أنتِ تمامًا!
راقبي نفسكِ .. أصلحي تقصيركِ .. وكوني له سكنًا كما أراد الله .. قبل أن يأتي يومٌ لا ينفع فيه بكاء .. ولا يُرمّم فيه ندم!
ولكل زوج .. اتقِ الله في بيتك .. فالهروب ليس حلًا .. بل بداية ضياعٍ أكبر!
*في النهاية ..* كم من بيوتٍ خُرّبت بسبب كلمةٍ قاسية .. وكم من قلوبٍ انكسرت بسبب إهمالٍ بسيط .. وكم من ندمٍ جاء متأخرًا .. بعد أن ضاع كل شيء ..!
انتبهوا .. قبل أن يتحول البيت من “سكن” إلى “عبء”، ومن “حب” إلى “ذكرى مؤلمة” .. وقبل أن تأتي لحظة لا ينفع فيها بكاء .. ولا يُجدي فيها اعتذار ..!
*فالبيوت لا تُهدم فجأة .. بل تتآكل بصمت ،حتى تسقط .. ولا يسمع صوت سقوطها إلا من عاش تحت أنقاضها!*






