اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

العصبية بمختلف صورها – القبلية والمناطقية والطائفية والحزبية

العصبية بمختلف صورها – القبلية والمناطقية والطائفية والحزبية

بقلم / فؤاد سالم باربود
الخميس 23 ابريل 2026

تظل واحدة من أخطر الآفات التي تعيق بناء الدولة وتُفكك المجتمع. فهي لا تعني مجرد الانتماء، بل تتحول إلى انحياز أعمى، تُقدَّم فيه مصلحة الجماعة على حساب الحق والعدل.
وقد تناول هذه الإشكالية بعمق الدكتور عبد الله قاسم الوشلي، موضحاً أن جوهر العصبية يكمن في “المناصرة على الظلم”، حيث يفقد الإنسان قدرته على التمييز، ويصبح تابعاً لما تمليه عليه جماعته، لا لما يقتضيه الحق.
وتتجلى العصبية في صور متعددة، أبرزها:
العصبية القبلية والمناطقية التي تعيد المجتمع إلى ما قبل مفهوم الدولة.
العصبية المذهبية والطائفية التي تحوّل الاختلاف إلى صراع وتمزق.
العصبية الحزبية الضيقة التي تُعمي الأتباع عن أخطاء قياداتهم.
ولا تقف خطورة العصبية عند حدود الانقسام، بل تمتد آثارها إلى تقويض أسس العدالة، حيث يُستبدل القانون بمعيار “القرب والانتماء”، كما تهيئ بيئة خصبة للاستبداد الذي يتغذى على هذه الانقسامات، وتؤدي في النهاية إلى إضعاف الهوية الوطنية الجامعة.
أما معالجتها، فتبدأ بإعادة الاعتبار لقيم العدل والمواطنة، وجعلها فوق كل انتماء ضيق، إلى جانب ترسيخ الوعي المجتمعي عبر التربية والتعليم، وبناء جيل يدرك أن قوة الأوطان في وحدتها، لا في تشرذمها.
إن تجاوز العصبية ليس خياراً فكرياً فحسب، بل ضرورة وطنية لضمان الاستقرار وبناء دولة قائمة على الحق والمساواة، يتساوى فيها الجميع تحت مظلة القانون.

إغلاق