اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

من المسؤول إذا غاب المسؤول؟

من المسؤول إذا غاب المسؤول؟

بقلم / أحمد عبدالقادر بن الشيخ أبوبكر
الخميس 23 ابريل 2026

حين يُطرح سؤال: من المسؤول إذا غاب المسؤول؟ فإن المقصود ليس الغياب الجسدي فقط، بل الغياب الحقيقي عن أداء الواجب، وتعطّل الدور، وتجمّد القرار، وانشغال من وُكلت إليه الأمانة بما لا يخدم المصلحة العامة.

فالمسؤول قد يكون حاضراً في مكتبه، لكنه غائب عن قضايا الناس، حاضرًا في الصورة، غائبًا عن الميدان، منشغلاً بالمظاهر، مهملاً جوهر المسؤولية.
وقد يكون متفرغًا لبناء مصالحه الخاصة، أو اللهث خلف المنظمات والمكاسب، أو إدارة أعمال تدر عليه دخلاً، بينما المؤسسة التي يقودها تترنح تحت وطأة الإهمال والضعف.

إن المسؤولية ليست وجاهة اجتماعية، ولا بطاقة نفوذ، ولا وسيلة للثراء، بل هي تكليف قبل أن تكون تشريفًا، وأمانة قبل أن تكون منصبًا. وكل من قبل موقعًا عامًا ثم انصرف عنه إلى مصالحه الشخصية، فقد أساء للأمانة وخان الثقة التي مُنحت له.

ومن أخطر صور الغياب الإداري أن يتحول المنصب إلى أداة لخدمة الحزب أو الطائفة أو المقربين، فيُقدَّم الولاء على الكفاءة، والانتماء على النزاهة، والمحسوبية على العدالة. حينها تُهدر الطاقات، ويُقصى الأكفاء، وتضعف المؤسسات، ويفقد المواطن ثقته في الإدارة والنظام.

كما أن تقاعس المسؤول عن واجباته اليومية، وتأخير المعاملات، وترك الملفات دون متابعة، والتغيب عن الرقابة والتوجيه، كل ذلك ليس مجرد تقصير عابر، بل ضرر مباشر يصيب الناس في أرزاقهم وخدماتهم ومستقبلهم.
فكم من مشروع تعثر، وكم من حق تأخر، وكم من فرصة ضاعت بسبب مسؤول غاب عن دوره.

إن استغلال المركز الوظيفي لتحقيق منفعة شخصية يُعد اعتداءً على المال العام وهيبة المنصب، وهو سلوك يضرب نزاهة المؤسسة ويهدد استقرارها الداخلي، لأن الموظفين والعاملين حين يرون الكيل بمكيالين، يفقدون الحافز، وتنتشر الفوضى، ويتراجع الأداء.

ومن المسؤول إذا غاب المسؤول؟ المسؤول أولًا أمام ضميره، ثم أمام القانون، ثم أمام المجتمع، وأمام كل من تضرر من تقصيره.
كما تتحمل الجهات الرقابية والسلطات الأعلى مسؤولية المتابعة والمحاسبة، لأن ترك المقصر في مكانه مشاركة غير مباشرة في الضرر.

إن المؤسسات لا تنهار فجأة، بل تبدأ بالتآكل حين يُترك المنصب لمن لا يؤدي حقه، وحين يُكافأ المتقاعس ويُهمَّش المخلص.
لذلك فإن الإصلاح يبدأ من اختيار الكفء، ومراقبة الأداء، ومحاسبة المقصر، وترسيخ مبدأ أن المنصب خدمة لا غنيمة.

وفي النهاية، إذا غاب المسؤول عن مسؤوليته، فلا بد أن يحضر القانون، وتحضر الرقابة، ويحضر صوت المجتمع، لأن الأوطان لا تُدار بالفراغ، ولا تُبنى بالمجاملات، ولا تُصان إلا برجال يؤدون الأمانة كما ينبغي.

إغلاق