مركز حضرموت ذاكرة التاريخ ونبض الهوية والشيخ محمد بن علي جابر روح المشروع وامتداد الرؤية
تاربة_اليوم/ كتابات وآراء
كتب : سمير باسنقاب
21ابريل2026م
في حضرموت حيث تتعانق الحكايات مع الزمن ويصاغ المجد من سطور التاريخ ينهض مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر شاهدا على وعي حضاري عميق وإرادة صلبة في صون الذاكرة من التلاشي ليس مركزا عابرا في خارطة المؤسسات بل منارة علمية تضيء دروب الباحثين وتفتح نوافذ الفهم على ماض زاخر بالعطاء والإنجاز
هنا لا يكتب التاريخ كحكاية تروى بل كحقيقة توثق وكهوية تصان فالمركز يمضي بثبات نحو إعادة قراءة التراث الحضرمي بمنهج علمي رصين يجمع بين الدقة الأكاديمية وصدق الانتماء ليعيد للأجيال صلتها بجذورها ويغرس في الوعي الجمعي قيمة التاريخ بوصفه مرآة الحاضر وبوصلة المستقبل
ويقف في طليعة هذا المشروع الشيخ محمد سالم بن علي جابر رئيس مجلس الإدارة الذي حمل على عاتقه رسالة تتجاوز حدود الإدارة إلى آفاق الرؤية فكان للعزم عنوانا وللفكر ربانا يقود المسيرة بإيمان عميق بأن الأمم لا تبنى إلا على ذاكرة محفوظة وتاريخ مكتوب بصدق وأمانة فغدا اسمه مقترنا بكل خطوة نحو توثيق الإرث وكل إنجاز يضاف إلى سجل حضرموت الثقافي
ولأن التجارب الحية تظل أبلغ من الوصف فقد كان لي شرف أعتز به حين كنت ضمن كوكبة هذا الصرح في لحظة من أجمل محطات العطاء ففي أكتوبر من عام 2018 وبتكليف من مدير عام مديرية شبام توليت مسؤولية المراسيم في الندوة العلمية التي نظمها مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر بعنوان المظاهر الحضارية العسكرية التقليدية في حضرموت هناك في مدينة شبام تلك الأسطورة الطينية التي تلامس السماء تجلت معاني التاريخ في أبهى صورها اجتمع الباحثون وتلاقت الأفكار وتدفقت الرؤى في نقاش علمي ثري أعاد قراءة جانب مهم من الموروث الحضرمي كاشفا عن عمق حضاري لا يزال نابضا في الوجدان
ولم تكن الندوة مجرد حدث علمي بل كانت مهرجانا للهوية حيث رافقتها فعاليات فنية وتراثية جسدت روح حضرموت بتنظيم مشترك بين المؤسسات الرسمية والمجتمعية في شبام في لوحة متكاملة عنوانها الانتماء ولغتها الفخر وروحها الأصالة
لقد كانت تلك اللحظات أكثر من مجرد مشاركة كانت تجربة تروى وذكرى تخلد وشهادة على أن العمل الثقافي حين يصاغ بإخلاص يصبح أثرا لا يمحى
وهكذا يظل مركز حضرموت للدراسات التاريخية منبرا للحقيقة وجسرا يصل الماضي بالحاضر فيما يواصل الشيخ محمد سالم بن علي جابر قيادة هذا المشروع بروح مؤمنة بأن من يحفظ تاريخه إنما يحفظ ذاته ويكتب مستقبله بوعي وثبات






