اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الوطن بين أنين الجائعين والغلا ومعاناة الخدمات

الوطن بين أنين الجائعين والغلا ومعاناة الخدمات

بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
السبت 18 ابريل 2026

الحمد لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة ربي على الرحمة المهداة ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، لا ندري بماذا نكتب: أَنكتب عن وطنٍ مزقته الأهواء والتحزب والسياسات والمطامع، أم نكتب عن صرخات وأنين المنكسرين والعاجزين عن شراء أبسط متطلبات الحياة الكريمة؟
أحببت أن أستوقف عن الكتابة كما عودناكم، فلن تكون كلماتي إلا كلمة حق ونصح، لا للمناكفات والأهواء، بل لنقل أنين وألم المستضعفين. وكما هي العادة، فإن الجلوس مع كبار السن من عروس البحر العربي، معشوقة كل المجتمعات، مكلاّنا الحبيبة، لم يعد ينتزع الابتسامة، بل تكدرت الخواطر بوضع مؤلم ومزرٍ.
ازدادت الأمور تعقيدًا من غلاء المعيشة، وارتفاع الأسعار، وتردي الخدمات، وانتشار الأمراض، وتفشي البطالة والفقر، وزادت سوءًا وتدميرًا لنفوس المجتمع بإعلان ارتفاع المشتقات النفطية، وما يترتب عليه من ارتفاع أجور النقل العام ونقل البضائع، فتزداد الكلفة على كاهل المواطن.
منهم من يستلم راتبًا زهيدًا يأتي بعد عدة أشهر، ومنهم من هو عاطل عن العمل. كما أبلغني أحد الإخوة، هناك متعاقدون منذ سنوات طويلة، وهناك خريجون من الجامعات بلا أعمال. وللأسف، بعض من يُحال إلى التقاعد يُبرم تعاقدًا مع إدارته، فإذا بكل من تقاعد وتعاقد تبقى الوظائف حكرًا عليهم، ولم تُعطَ للشباب الذين يحملون الطموح والأحلام والمؤهلات العلمية فرصة للإسهام في خدمة وطنهم وتأهيله في ميادين العمل والإنتاج، للقضاء على البطالة والفقر وتجنيب المجتمع الانزلاق إلى الرذيلة والفاحشة.
هناك أجندة تستغل ظروف الشباب في ظل هذه الظروف القاهرة، وتُطرح تساؤلات من كثير من كبار السن في المجتمع الحضرمي والجنوبي: هل هذا استهداف ممنهج لتعذيبنا بغلاء المعيشة وتدهور الخدمات وارتفاع الأسعار؟ وبرغم تحسن العملة شيئًا ما، إلا أن الأسعار ما تزال مرتفعة، وتباع البضائع بسعر الصرف السابق بل أكثر، ولا حسيب ولا رقيب، ولا خوف من الله، كما يقول كبار السن.
لماذا الدفع بعدة كيانات جنوبية، ويُقدَّم الدعم إلا بشكل محدود من المملكة؟ ولماذا لم يُدعَم تحسين الأوضاع المعيشية والخدمات للمواطن، لتبقى بصمة تُسجَّل في التاريخ، ما دام الإشراف على تنفيذ البند السابع يلزم بتوفير حياة كريمة للشعب؟
بل هناك مخاوف من جر البلاد إلى فتيل الفتنة والاقتتال. يا هؤلاء، إنها دماء موحدين بالله، وإراقة دم مسلم أشد جرمًا من هدم الكعبة حجرًا حجرًا. إن الدماء التي ستنزف ستكون في أعناق كل من له يد في إشعال فتيل الفتنة.
لماذا لم يتم الكشف عن ثرواتنا ومواردنا؟ وتُطرح عدة تساؤلات حول المرتبات والإعاشة التي تُصرف بالعملة الأجنبية، ومن يتنعم بها خارج البلاد: الحكومة، ومجالس النواب، والاستشاري، والتصالح، والتكتلات، والبعثات الدبلوماسية، جيوش بأكملها!
أليس هذا هو الفساد بعينه؟ لا دستور ولا قانون يشرع لكم هذا. احذروا، فإن عين الله لا تنام، ومن غلّ يأتي بما غلّ يوم القيامة، كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام: “لحم نبت من حرام فالنار أولى به”.
والله إنني لكم من الناصحين.
أين الدولة؟ أين المشرفون على البند السابع؟ أين المنظمات الإنسانية؟ الحصبة منتشرة بشكل مخيف، تفتك بالأرواح في بلد لم يمتلك أبسط مقومات الحياة، برغم أنه على بحيرات نفطية وثروات هائلة ومنافذ بحرية، إلا أن أهل الأرض تفتك بهم الأمراض والفقر.
لله المشتكى.

إغلاق