حضرموت والسعودية.. حين يُكتب المستقبل بلغة المشاريع
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : عدنان بن عفيف (نقلاً عن بريد اندبندنت عربية)
17 ابريل 2026
هل يمكن لمشروع لم يبدأ تشغيله بعد أن يُحدث أثرًا حقيقيًا في حياة الناس؟ قد يبدو السؤال نظريًا، لكن في حضرموت، حيث تشكّل الكهرباء عصب الحياة اليومية، يصبح وضع حجر الأساس لمشروع طاقة بقدرة 100 ميغاوات بدعم من المملكة العربية السعودية حدثًا يتجاوز رمزيته، ليعبّر عن تحوّل في طريقة التفكير نحو المستقبل.
ليست كل الأخبار تُقرأ بسطحها الظاهر، فبعضها يحمل في عمقه ما هو أبعد من لحظته الزمنية، وما يتجاوز تفاصيله الفنية إلى دلالات إنسانية وتنموية أوسع. ومن هذا النوع، يأتي الإعلان عن هذا المشروع بوصفه خطوة تتجه نحو المستقبل أكثر مما تصف واقعًا آنيًا، وتؤسس لمرحلة مختلفة في التعاطي مع أحد أكثر الملفات إلحاحًا.
لقد ظلت أزمة الكهرباء في حضرموت لسنوات طويلة واحدة من أبرز التحديات التي تمس حياة الناس بشكل مباشر. ولم تكن المشكلة في انقطاع التيار بحد ذاته، بل في ما يترتب عليه من تعطّل في مختلف مفاصل الحياة؛ من الخدمات الصحية والتعليمية، إلى النشاط الاقتصادي، وصولًا إلى التفاصيل اليومية التي تشكّل استقرار الإنسان وكرامته. ومن هنا، فإن الانتقال من الحلول المؤقتة إلى مشروع استراتيجي بهذا الحجم، يعكس تحولًا نوعيًا في مقاربة الأزمة.
القضية لم تعد إدارة نقص، بل بناء قدرة. ولم تعد الاستجابة ظرفية، بل أصبحت جزءًا من رؤية أوسع تهدف إلى تحقيق الاستدامة. وفي هذا السياق، يبرز الدعم الذي تقدمه المملكة العربية السعودية بوصفه نموذجًا للدعم المسؤول، القائم على معالجة جذور التحديات لا الاكتفاء بتخفيف آثارها. فالمبادرات السعودية في حضرموت، ومنها هذا المشروع، تعكس فهمًا عميقًا لاحتياجات المجتمع، وحرصًا على بناء بنية تحتية قادرة على الصمود والاستمرار.
إن وضع حجر الأساس، رغم كونه خطوة أولى، يحمل في مضمونه دلالات كبيرة. فهو إعلان عن بداية مسار، وإشارة إلى أن هناك خطة تتشكل، وإرادة تتجه نحو الإنجاز. وفي بيئة مثقلة بالتحديات، تصبح هذه البدايات ذات قيمة مضاعفة، لأنها تعيد بناء الثقة، وتفتح المجال أمام الأمل. كما أن هذا التوجه يعكس إدراكًا بأن الاستقرار لا يُبنى بقرارات آنية، بل بمشاريع مدروسة تمتد آثارها على المدى البعيد، فحين تتوفر الكهرباء بشكل مستقر، فإن ذلك لا يعني فقط تحسين خدمة، بل يعني تمكين مجتمع كامل من استعادة قدرته على العمل، والتعلّم، والإنتاج.
ولا يمكن فصل هذا الدعم عن عمقه الإنساني والتاريخي، حيث ترتبط حضرموت بالمملكة العربية السعودية بروابط تتجاوز الجغرافيا إلى الامتداد الاجتماعي والثقافي. وهو ما يمنح هذا الحضور بُعدًا إضافيًا، يجعله أقرب إلى الشراكة منه إلى المساندة العابرة.
إن الامتنان الذي يشعر به أبناء حضرموت تجاه هذا الدعم لا ينبع من لحظة واحدة، بل من إدراكٍ متراكم لأثر هذه المبادرات في تحسين الواقع وفتح آفاق المستقبل. ومع كل خطوة جديدة، يتعزز هذا الشعور، ويتحوّل إلى قناعة بأن ما يُبنى اليوم سيكون له أثر يتجاوز الحاضر.
ختامًا، يمكن القول إن وضع حجر الأساس لمشروع محطة الكهرباء في حضرموت لا يمثل نهاية أزمة، بل بداية قصة مختلفة. قصة عنوانها أن التنمية الحقيقية تبدأ بخطوة واعية، وتستمر بإرادة صادقة. وبين هذه البداية وما سيأتي بعدها، يبقى هذا المشروع شاهدًا على دعمٍ يتجه نحو المستقبل، ويؤسس لمرحلة أكثر استقرارًا ووضوحًا .
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






