( فقه_الآيات )
بقلم / أ. سالم مدفع بن قوقه
الجمعة 17 ابريل 2026
يقول تعالى: {إنَّ هَـٰذَاۤ أَخِی لَهُۥ تِسۡعࣱ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةࣰ}[صٓ: ٢٣]
البدء بذكر “الأخوة” (سواء كانت أخوة الدين أو النسب) يهدف إلى ترقيق قلب الخصم واستحضار أواصر المودة قبل عرض المظلمة. وهذا يعلمنا أن الخصومة في الحق لا ينبغي أن تلغي الأدب أو تقطع حبال الأخوة.
فإياك أن تجعل الخلاف المادي يطمس ميثاق الأخوة الإنسانية أو الدينية.
إن هذا المشهد يعلمنا ألا نختزل الناس في موقف واحد، بل نرى تاريخهم معنا كاملاً. فمن المحزن أننا اليوم أمام أدنى خلاف قد نحول الصديق إلى عدو، والأخ إلى غريب، وزميل العمل إلى خصم متربص، بينما القرآن يرسخ فينا أن النزاع لا يعني بالضرورة نزع المودة من القلب.
وهنا يكمن الامتحان الحقيقي لنضجنا: هل نمحو تاريخاً من الفضل بسبب عثرة واحدة؟ إن الاستعجال في إسقاط الآخرين وتصنيفهم كأعداء هو تسرع في الحكم، بينما الحقيقة قد تكون مجرد “أخ أخطأ” في لحظة طمع أو غفلة، مما يجعل الخلاف اختباراً لصلابة العلاقة ونضجها لا نهاية لمسارها. إن الحفاظ على لقب “أخي” أثناء الشكوى هو قمة التوازن بين استرداد الحق وحفظ الود.
فقه_الآيات






