فوضى التعليم الأهلي… خطر يهدد مستقبل الأجيال والمجتمع
بقلم / أحمد عبدالقادر بن الشيخ أبوبكر
الخميس 16 ابريل 2026
شهد التعليم الأهلي في السنوات الأخيرة توسعًا كبيرا، لكنه في كثير من الأحيان جاء على حساب الجودة، حيث انتشرت مؤسسات ومعلامات أهلية وشرعية ومعاهد ورياض أطفال تفتقر إلى المعايير التربوية، وتعتمد على كوادر غير مؤهلة، مما أفقد التعليم رسالته الحقيقية، وحوّله لدى البعض إلى مجرد مشروع ربحي.
ولا يقتصر الخلل على ضعف التأهيل، بل يمتد إلى توظيف بعض المؤسسات التعليمية لخدمة توجهات فكرية أوطائفية ضيقة، تسهم في تشويه وعي الطلاب وإضعاف انتمائهم ومسخ عقولهم، في ظل غياب رقابة جادة، وصمت مقلق بل وتواطؤ من بعض النخب الدينية والتربوية التي يفترض أن تكون حارسة على سلامة التعليم.
هذا الواقع ينعكس مباشرة على مستوى الطلاب، فينتج جيلًا ضعيف التحصيل، طفل ركيك، يتعتع بالقراءة يخبط في الحساب، بل الأدهى شاب موجه، يغيب القرآن ويحرف معاني الدين وفق مايملى عليه من توجه، جامد العقل، متشنج الفكر، مهتز القيم، محدود التفكير النقدي، خانع تابع مغيب، مشحون فكريا، وهو ما يشكل تهديدًا حقيقيًا لمستقبل المجتمع واستقراره.
إن معالجة هذه الفوضى تتطلب تعاوننا مشتركا من المؤسسات العلمية المعتبرة والجهات المسؤولة وتحركًا مسؤولًا يبدأ بتفعيل الرقابة الصارمة، ووضع معايير واضحة لاعتماد المؤسسات، وتأهيل الكوادر التعليمية، وضمان حيادية التعليم، ومحاسبة كل من يعبث بهذه الرسالة.
فالتعليم ليس تجارة ولا وسيلة للتأثير الضيق، بل هو أساس بناء الإنسان وحماية هوية الأوطان.






