لماذا اشترك اليهود مع الاخوان المسلمين في الثورة ضد الامام يحيى؟!
بقلم | رامي غالب الكثيري
الاثنين 13 ابريل 2026
في كتاب (الطريق الى الحرية) لـ (العزي صالح السنيدار) – و هو احد الاخوان المسلمين اليمنيين، الذين اسسوا (هيئة النضال) ، و قاموا بثورة ١٩٤٨م لاسقاط حكم الامام يحيى؛ و اقمة دولة اسلامية شوروية اخوانية في اليمن؛ تكون منطلقاً لاعادة دولة الخلافة – ذكر السنيدار في ص ٤٥ و ٤٦: انه تعرض للاعتقال مع مجموعة من قيادات هيئة النضال في ٢٩ و ٣٠ صفر ١٣٥٥هـ الموافق ٢٠ و ٢١ مايو ١٩٣٦م، و ان جميع اهل اليمن كانوا يسبونهم بعد الاعتقال و يتهمونهم بانهم ملحدون و درادعة ( وهي طائفة من اليهود كانت موجودة في اليمن) ..
اعتبرت حينها ان تلك الاتهامات التي اشيعت عن المعتقلين اتهامات طبيعية، تلصق بالمعارضين السياسيين؛ نتيجة للاشاعات التي تبثها الانظمة الحاكمة عنهم، او يطلقها العامة من تلقاء انفسهم بسبب تفسيراتهم السطحية للاحداث.
و بعد فترة وجدت بالصدفة على موقع اليوتيوب فديو ليهودي يمني مستوطن في الكيان الصهيوني، يدعي بان اسمه مردخاي صالح سالم الظاهري، و يقول: بان والده قد شارك في ثورة ١٩٤٨م ضد الامام يحيى، و ان الثوار (الاخوان المسلمين) قاموا بتخزين الاسلحة و الذخيرة في منزل والده، و ان والده اضطر للهرب بعد فشل الثورة، و انه تم اعتقاله بعد هروب والده، ثم هرب هو الاخر من اليمن. الا اني لم اعر كلام ذلك اليهودي اي اهتمام و لم اخذ به؛ فهو شخص لا يمكن الاخذ بشهادته، كما انه شخص مجهول، و لا يعرف صدقه و ما الهدف مما قاله.. كما انه لا يوجد في المصادر التاريخية التي اطلعت عليها اي ذكر لمشاركة اليهود في ثورة ١٩٤٨م. – رابط الفديو اسفال المقال-.
الا اني خلال تصفحي لكتاب (مغامرات مصري في مجاهيل اليمن) لـ (د مصطفى الشكعه) – و هو احد الاخوان المسلمين المصريين الذين شاركوا في ثورة ١٩٤٨ في اليمن – ذكر الشكعه: ان الاخوان المسلمين المصريين الذين شاركوا في الثورة تم وضعهم رهن الاقامة الجبرية في منزل كانوا جميعهم يسكنون فيه.. و اضاف الشكعه في ص ١٧٥ و ١٧٦ : ان سجانيهم لم يوفروا لهم حاجتهم من الطعام، و كان ما يقدم اليهم من طعام في بعض الاوقات لا يزيد عن وجبه غلام، و كان نصيب الوحد منهم لا يزيد عن كسرة صغيرة كل ٢٤ ساعة؛ حتى اضطروا لربط بطونهم من الجوع، و هزلت اجسادهم.. و عندما اشيع خبر جوع المصريين في صنعاء، كان بعض تلاميذهم من المسلمين يهربون لهم جزء من طعامهم.. بينما الكثير ممن يعرفونهم كانوا يخشون من مساعدتهم خوفاً من اكتشاف الامام لذلك و الانتقام منهم.. و اضاف الشكعه: ان ما يدعو للدهشة ان اكثر الاهالي عطفاً على المصريين في تلك المحنة كانوا اليهود، الذين تفننوا في تهريب الطعام للمصريين.
عند اذ تسألت: لماذا يغامر اليهود بحياتهم و يقومون بتهريب الطعام للاخوان المسلمين المصريين و هم لا تربطهم صله بالمصريين؟! خصوصاً و ان الحي اليهودي الذي كان يسكنه اليهود يقع خارج صنعاء حينها؟! لا بد ان هناك من كلف اليهود بتهريب الطعام للاخوان المصريين. و قمت بربط هذه المعلومة بالمعلومات السابقة؛ و وجدت انها تدل على وجود دور لليهود في ثورة ١٩٤٨م، لم يذكره الاخوان المسلمين اليمنيين و المصريين في كتبهم التي الفوها عن الثورة.
تواصلت مع بعض اصدقائي المنتمين لصنعاء القديمة، و طلبت منهم ان يسألوا كبار السن: لماذا كان اهل صنعاء يتهمون المعارضين لنظام الامام يحيى بالدرادعة بالرغم من انهم مسلمين و ليسوا يهود؟! و لكن لبعد الفترة الزمنية، و ربما لخوف بعض الناس، لم اتمكن من الوصول لاجابة عن السؤال الا من شخص واحد قام بسؤال بعض اقاربه و اخبروه: ان المعارضين لحكم الامام يحيى كانت لهم علاقات و اتصالات كثيرة باليهود الدرادعة و حاخام اليهود الكبير/ يحيى الابيض، و ان بعض اليهود الدرادعة هربوا بعد فشل ثورة ١٩٤٨م نحو عدن و نحو الكيان الصهيوني.
تاكدت بعد سماعي للكلام من وجود مشاركة لليهود في الثورة التي قام بها الاخوان المسلمين ضد الامام يحيى، و بدأت تدور في رأسي بعض الأسئلة: لماذا يُعرض اليهود انفسهم للخطر و يشاركون في ثورة ضد الامام يحيى تسعى لاقامة دولة اسلامية شوروية اخوانية تكون منطلقاً لاعادة دولة الخلافة؟! ما مصلحة اليهود في سقوط نظام الامام يحيى؟! و ما مصلحتهم في اقامة دولة اسلامية شوروية اخوانية في اليمن؟! و ما مصلحتهم في اعادة دولة الخلافة؟! و كيف وثق الاخوان المسلمين في اليهود و اشركوهم في الثورة؟! و من او ما الذي اجبر اليهود او دفعهم يغامرون بحياتهم و يهربون الطعام للاخوان المسلمين المصريين بعد فشل الثورة؟! و هل كان الهدف من قيام ثورة ١٩٤٨ هو اقامة دولة اسلامية شوروية اخوانية في اليمن تكون منطلق لاعادة دولة الخلافة؟ ام ان اهداف الثورة كانت مجرد شعارات براقة رفعت لاستقطاب الحمقى و المغفلين من اجل السيطرة عليهم و على المجتمع و على السلطة و تنفيذ اجندات اخرى؟
لن اجيب عن هذه الاسئلة في هذا المقال؛ و ساتركها للاخوان المسلمين اليمنيين و المصريين ليقوموا بالتفكير و البحث للاجابة عن الاسئلة بانفسهم. و ساكتفي بالقول: بأن اجابات الاسئلة سوف تدل على واحد من الاحتمالين:
١- ان يكون قيادات الاخوان المسلمين و من شارك في الثورة من اليهود الدرادعة جميعهم ينتمون لجهاز مخابراتي قوي و هو من خطط للثورة و قام بها.
٢- ان يكون قيادات الاخوان المسلمين و من شارك في الثورة من اليهود الدرادعة جميعهم ينتمون لاخوية كبرى تضم الاخوان المسلمين و اليهود و مختلف الاديان؛ و تلك الاخوية هي من خططت للثورة و قامت بها.
تؤكد لنا المصادر التاريخية و المؤلفات التي كتبها الاخوان المسلمين عن ثورة ١٩٤٨م، ان قيادات الصف الثاني من ثورة ١٩٤٨م هم قيادات الصف الاول من ثورة سبتمبر ١٩٦٢م، التي اسقطت نظام الائمة و اقامت النظام الجمهوري في اليمن، و ان الاخوان المسلمين احكموا سيطرتهم على السلطة في الجمهورية العربية اليمنية عقب انقلاب ٥ نوفمبر ١٩٦٧. الا ان الاخوان المسلمين حافظوا على سرية تنظيمهم في اليمن بعد امساكهم بالسلطة، و اخفوا وجودهم في السلطة و نشاطهم في البلد، و قاموا بانشاء جناح علني للتنظيم بقيادة: عبده محمد المخلافي، و عبدالمجيد عزيز الزنداني، و ياسين عبدالعزيز القباطي؛ للتموية على وجود جناح سري للاخوان المسلمين في اليمن يمسك بالسلطة، و ليقوم – الجناح العلني – بالمهام التي لا يرغب الجناح السري للتنظيم بالقيام بها.
ان مشاركة بعض اليهود اليمنيين – قبل هجرتهم للكيان الصهيوني – في ثورة ١٩٤٨ تؤكد ان اولئك اليهود يعرفون جيداً من امسك بالسلطة في اليمن بعد قيام النظام الجمهوري، و لديهم معلومات عن الجناح السري لتنظيم الاخوان المسلمين في اليمن اكثر من المعلومات المتوفرة لدى الشعب اليمني و الانظمة العربية. و لا ندري هل استمرت العلاقة بين اولئك اليهود و رفاقهم من الاخوان المسلمين في ثورة ١٩٤٨م بعد ان امسكوا بالسلطة و اصبحوا قيادات نظام صنعاء الاخواني؟ و هل عاد بعض اولئك اليهود الى اليمن بطريقة مخفية بعد نجاح رفاقهم من الاخوان بالامساك بالسلطة في البلد؟
المصادر:
– الطريق الى الحرية لـ العزي صالح السنيدار.
– اليمن الانسان و الحضارة لـ عبدالله الشماحي.
– مغامرات مصري في مجاهيل اليمن لـ مصطفى الشكعه.
– حسن البنا و ثورة اليمن لـ حمادة حسني
.






