من منشور تحذيري إلى فاجعة تهز تعز: قصة الطفل أيلول الذي سبقت نبوءة أمه رحيله –
تاربة اليوم
2026-04-14 03:58:00
من منشور تحذيري إلى فاجعة تهز تعز: قصة الطفل أيلول الذي سبقت نبوءة أمه رحيله
الاثنين 13 ابريل 2026 – الساعة:18:58:27
( / خاص)
لم تكن أمُّ الطفل أيلول عيبان السامعي تعلم أن كلماتها التي كتبتها بقلقٍ وألم قبل أشهر، ستتحول إلى نبوءةٍ موجعة، وأن التحذير الذي أطلقته خوفاً على أطفال الحي سيعود ليخطف ابنها ذاته، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها مدينة تعز مؤخراً.
ففي مطلع مايو من العام 2025، نشرت والدة أيلول، البالغ من العمر 11 عاماً، تدوينة على صفحتها في “فيسبوك”، دقّت فيها ناقوس الخطر بشأن حفرة مجاري مكشوفة قرب حيهم، مشيرةً إلى ما تمثله من تهديد مباشر لحياة الأطفال. وكتبت حينها بلهجة يملؤها القلق: “بكرة لما يروح فيها طفل.. ايش بتكون الأعذار؟”، متسائلةً عن الجهة المسؤولة التي يمكن اللجوء إليها، في ظل تجاهل الشكاوى التي تقدم بها الأهالي دون أي استجابة تُذكر.
وأوضحت في منشورها أن الحفرة ظلت مفتوحة لأشهر، بل ازدادت خطورتها مع تدفق مياه الأمطار وانتشار الروائح الكريهة وتكاثر البعوض، مؤكدة أن الوضع البيئي والصحي في المنطقة يتدهور يوماً بعد آخر، وسط غياب دور الجهات المعنية، على حد وصفها.
لكن التحذير الذي لم يجد آذاناً صاغية، تحوّل إلى واقعٍ مأساوي صباح الجمعة، حين عُثر على جثمان الطفل أيلول في سد العامرية شمالي مدينة تعز، بعد نحو 18 ساعة من عمليات بحث متواصلة شاركت فيها فرق الدفاع المدني وعشرات المواطنين.
ووفقاً لمصادر محلية، فقد جرفت السيول الناتجة عن الأمطار الغزيرة الطفل أثناء عودته من مدرسته في حي الكوثر بمديرية القاهرة، قبل أن تنتهي رحلته في مجرى السائلة قرب السد. وأشارت المصادر إلى أنه جرى نقل جثمانه إلى منطقة الحوبان، ومن ثم إدخاله إلى مدينة تعز عبر المنفذ الشرقي.
غياب المعالجة الجذرية
الحادثة أعادت إلى الواجهة مجدداً المخاطر المتكررة التي تهدد سكان المدينة، خصوصاً خلال موسم الأمطار، في ظل انتشار الحفريات المكشوفة وضعف البنية التحتية، إلى جانب غياب المعالجات الجذرية من قبل الجهات المختصة.
ويرى ناشطون أن مأساة أيلول تمثل جرس إنذار جديداً يستدعي تحركاً عاجلاً، ليس فقط لمعالجة آثار الكارثة، بل لمنع تكرارها، مؤكدين أن الإهمال المستمر قد يحوّل أي تحذير بسيط إلى فاجعة إنسانية جديدة.
وفي أعقاب الحادثة، تفاعل عدد من الناشطين والحقوقيين والكتاب مع فاجعة الطفل أيلول، مقدمين قراءات مختلفة للأسباب التي قادت إلى هذه النهاية المأساوية، ومجمعين على أن ما حدث لم يكن حادثاً عابراً، بل نتيجة تراكمات من الإهمال والحصار.






