اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

شاي “البخاري” وجلسة السمر: طقوس حضرمية لا تمل

شاي “البخاري” وجلسة السمر: طقوس حضرمية لا تمل

بقلم / حسين بن حمده
الاثنين 13 ابريل 2026

​في حضرموت، ليس الشاي مجرد مشروب ساخن يوضع في الأكواب، بل هو “ثقافة” قائمة بذاتها، وطقسٌ اجتماعي لا تكتمل تفاصيل اليوم بدونه. وحين يُذكر شاي “البخاري”، فإننا نتحدث عن فنٍّ يُطبخ على نار هادئة، وعن جلسة “سمر” تجمع القلوب قبل أن تجمع الرفاق.
​سيمفونية “الفحم”
​تبدأ الحكاية بـ “السموار” أو الفحم المشتعل بعناية، (أباريق الشاي) فوقه كأنها في خلوة مع النار. رائحة الشاي وهو “يتخدر” تفوح في المكان، لتعيد ترتيب مزاج الحاضرين قبل أن يتذوقوا الرشفة الأولى. في جلسة البخاري، الوقت يتوقف قليلاً؛ فلا استعجال ولا صخب، بل صبرٌ جميل حتى ينضج الشاي ويصل إلى تلك الدرجة التي يصفها الحضارم بـ “الخنين”.
​جلسة السمر.. أكثر من مجرد شرب
​حول “مرفع الشاي”، تذوب الفوارق وتُفتح مغاليق الكلام. هنا تُناقش أحوال الدنيا، تُسرد ذكريات الماضي، وتُبادل الطرائف والحكم. جلسة السمر الحضرمية هي “برلمان مصغر” يسوده الأدب والتقدير، حيث يدير “المقهوي” الجلسة بمهارة وحرفية، يوزع الأكواب وكأنه يوزع جرعات من السعادة، مراعياً ذوق كل شخص: “الرأس” (الثقيل)، أو “الوسط”، أو “الخفيف”.
​فلسفة “الفنجان” والارتباط بالأرض
​لماذا لا نمل من هذه الطقوس؟
​لأنها تجمع الشمل: في زمن الشاشات والواتساب، تظل جلسة السمر هي الحصن الأخير للتواصل الإنساني المباشر.
​لأنها تعلم الصبر: الشاي الجيد لا يأتي بسرعة، وكذلك هي الحياة والنتائج الجميلة.
​لأنها هوية: هي ميزة حضرمية أصيلة سافرت مع المهاجرين إلى أصقاع الأرض، وظلت “العدة” (أدوات الشاي) جزءاً من حقيبتهم وهويتهم.
​دعوة للحفاظ على الجمال
​في خضم تسارع الحياة، نحن بحاجة ماسة للحفاظ على هذه “الجمعة” الطيبة. إنها ليست مجرد مضيعة للوقت، بل هي محطة لتجديد الطاقة، وتصفية النفوس، وتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية التي اشتهر بها أهلنا في الوادي.
​ختاماً..
سلامٌ على تلك المجالس التي تفوح برائحة الشاي والصدق، وسلامٌ على “شاهي البخاري” الذي يجبر الخاطر ويعدل المزاج. فهل من جلسة “سمر” قريبة تعيد لنا هدوء البال؟

إغلاق