تصحيح مفاهيم… “عقوني قبل أن أعقهم”
بقلم / سالم مدفع بن قوقة
السبت 11 ابريل 2026
كثير من الناس يحملون في أعماقهم غصة لا تذوب مع الزمن، سببها جروح الطفولة التي تركها الوالدان؛ قسوة، إهانة، أو ظلم. يكبر الطفل والوجع يكبر معه، فيتحول ذلك الطفل المجروح إلى إنسان مثقل بالنفور، وربما يجد في “العقوق” وسيلة للانتقام لما ضاع من سنوات عمره، مبرراً ذلك بقوله: “هم عقّوني أولاً!”.
لكن الحقيقة التي يجب أن نواجهها هي:
هل العقوق يداوي جرحاً؟
أم أنه يزيد الروح ثقلاً؟
الله سبحانه وتعالى لا يريدك أن تبقى أسيراً لهذا الألم، بل يفتح لك باباً للتحرر والسمو.
تأمل كيف وصف الله المتقين بأنهم ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، وقرن هذا العفو بالمسارعة إلى جنة عرضها السماوات والأرض. فإذا كان العفو عن الغرباء يرفعك إلى هذا المقام، فكيف بعفوك عن والديك؟!
إن العفو هنا ليس مجرد تنازل، بل هو رحمة بنفسك قبل أن يكون بهما.
كثير من الآباء في السابق لم يمتلكوا أدوات التربية الصحيحة، ولم يعرفوا كيف يعبرون عن حبهم إلا بالشدة والغلظة، فأخطؤوا عن جهل لا عن قصد للإيذاء.
لذا، اختر أن تسامح.. لا لأنهم لم يخطئوا، بل لأنك تستحق أن تُشفى وتتحرر من هذا القيد المكبل لكل حياتك.
سامح ليرتاح قلبك، ولتخرج من سجن الماضي إلى سعة الرضا والإحسان، وتذكر أن الله يحب المحسنين.
تصحيح_مفاهيم






