اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الرجل الذي حمل روحه في كفه

الرجل الذي حمل روحه في كفه

بقلم / بدر سالم الجابري
السبت 11 ابريل 2026

في زمنٍ اختلطت فيه المواقف، وتاهت فيه البوصلة لدى كثيرين، برز رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، رجالٌ لم يساوموا ولم ينحنوا، بل وقفوا كالجبل في وجه العواصف. ومن بين هؤلاء، يسطع اسم الشيخ المناضل الكبير صالح بن حريز المري، الرجل الذي حمل روحه في كفه، وجعل من نفسه درعاً لحضرموت، أرضاً وإنساناً وكرامةً وحقوقاً.

هذا الرجل لم يكن مجرد اسم عابر في سجل الأحداث، بل كان موقفاً، وكان قضية، وكان صوتاً مدوياً في زمن الصمت. دافع عن حضرموت بشراسة الأبطال، وناضل طويلاً دون كلل أو ملل، مؤمناً أن الأرض لا تُباع، وأن الكرامة لا تُساوَم، وأن الحقوق لا تُنتزع إلا بثبات الرجال.

رأى الموت أمامه، وسار نحوه بثبات الواثق، لا يهاب ولا يتراجع، لأنه أدرك أن القضايا العادلة لا يحملها إلا الشجعان. فكان كما عرفه الناس: مقداماً، صلباً، لا تلين له قناة، ولا تنكسر له إرادة. ولم يكن وحده في هذا الطريق، بل كان إلى جانبه رجالٌ أوفياء، من إخوانه ورفاقه من أبناء حضرموت، الذين وقفوا صفاً واحداً في مواجهة التحديات، مدافعين عن أرضهم في وجه كل من حاول النيل منها.

لقد سطر الشيخ صالح بن حريز ورفاقه صفحاتٍ من المجد ستظل خالدة في ذاكرة التاريخ، وستتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل. فالتاريخ لا ينسى الرجال الذين يصنعونه، ولا يغفل عن أولئك الذين ضحّوا بأنفسهم في سبيل أوطانهم.

ورغم كل ما قدمه هذا الرجل من تضحيات جسام، إلا أنه لا يزال حتى هذه اللحظة لم يُنصف كما يجب، ولم يُمنح المكانة التي تليق بحجم عطائه ونضاله. وهذا تقصير لا يليق بحضرموت ولا بأبنائها، ولا يليق بتاريخ رجلٍ أفنى عمره في الدفاع عنها.

إن تكريم الشيخ صالح بن حريز المري ليس منّة، بل هو واجب، واستحقاق يجب أن تقوم به الدولة، وأن يتحمله المحافظ، تقديراً لدوره، وإنصافاً لتاريخه، ورداً لاعتبار كل من وقف معه من الرجال الأبطال، من مختلف القبائل، الذين كانوا سنداً وعوناً في معركة الكرامة.

فهؤلاء الرجال لم يقاتلوا من أجل مصالح ضيقة، بل من أجل حضرموت، من أجل أن تكون عزيزةً بأهلها، قويةً برجالها، حرةً في قرارها، يسود فيها العدل، ويعود الحق إلى أهله.

ختاماً، يبقى الشيخ صالح بن حريز المري رمزاً للنضال، وعنواناً للثبات، وصوتاً لا يزال يصدح بالحق حتى اليوم. رجلٌ سيذكره التاريخ، وستحفظه الذاكرة، لأنه ببساطة… كان حيث يجب أن يكون الرجال.

إغلاق