تحت غطاء المزاح.. عادات دخيلة في الأعراس تفسد فرحة العرسان وتقلق راحة المجتمع
تاربة_اليوم / حضرموت
10 ابريل 2026
الأعراس في مجتمعنا كانت ولا تزال رمزاً للبهجة والترابط، ومناسبة تجتمع فيها القلوب على المودة والتكافل. ولكن في الآونة الأخيرة، ظهرت بعض الممارسات والظواهر السلبية الدخيلة التي بدأت تسلب هذه المناسبات السعيدة بريقها، وتحولها من مساحة للفرح إلى مصدر للإزعاج والقلق، متجاوزة بذلك حدود الأعراف الأصيلة التي عُرف بها مجتمعنا.
من أبرز هذه السلوكيات المرفوضة ما تشهده “مواكب الزفاف” او ما يسمى بـ الزفة.. من تجاوزات يقوم بها بعض الشباب. فبدلاً من مرافقة العريس ومشاركته الفرحة يعمد البعض إلى مضايقته واعتراض مسار الموكب، وتعطيل حركة السير بشكل متعمد. وتحت ذريعة “المزاح والتسلية”، يتم خلق حالة من الفوضى والتوتر ترهق العريس في ليلة عمره، وتُفسد بهجة اللحظة ورونقها.
وفي بعض الأحيان، يستمر حماس بعض الأصدقاء ورغبتهم في ممازحة العريس إلى ما بعد انتهاء الزفة حيث يمتد هذا المزاح إلى محيط منزل العرسان ويتمثل ذلك في محاولة افتعال بعض الجلبة أو الإزعاج بالقرب من النوافذ كإصدار أصوات أو رمي بعض الأشياء الخفيفة عليها بدافع الدعابة ورغم أن القصد من ذلك قد يكون مجرد التسلية، إلا أنه يتسبب في إقلاق راحة العريس في وقت يحتاج فيه إلى الهدوء والسكينة بعد عناء يوم طويل، مما يفقد هذا المزاح طابعه المقبول ويجعله تصرفاً غير محبذ ويثقل كاهل العريسين.
كما تفاقمت ظاهرة الاستخدام المفرط والعشوائي للألعاب النارية في ساعات متأخرة من الليل… إن هذا التعبير الخاطئ عن الفرح يتجاهل تماماً حقوق الجيران ويتسبب في ترويع الأطفال النائمين، ومضاعفة معاناة كبار السن والمرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إلى الهدوء والسكينة فالفرح الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على حساب صحة الآخرين وراحتهم.
إن مجتمعنا الذي يُضرب به المثل في أصالته مدعو اليوم للوقوف بحزم أمام هذه التصرفات الفردية التي تسيء لجمال مناسباتنا. تقع المسؤولية الكبرىى على عاتق الوجهاء والشباب الواعي لنبذ هذه العادات الدخيلة وتوعية المجتمع بخطورتها، والعودة إلى جوهر الفرح المتمثل في الاحترام، والسكينة، ومراعاة حقوق الآخرين، لتبقى أعراسنا ذكرى طيبة ومناسبة تليق بمقامنا وتاريخنا.






