اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين تُكسر الجغرافيا… وتُصنع السيادة من جديد

حين تُكسر الجغرافيا… وتُصنع السيادة من جديد

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
10 ابريل 2026

لم تعد المعادلات الاستراتيجية في منطقتنا تُبنى على ردود الفعل، بل على القدرة على كسر القيود الجغرافية وإعادة تشكيل موازين القوة. وما يُطرح اليوم حول إنشاء خط أنابيب يمتد إلى بحر العرب عبر أراضي حضرموت ليس مجرد مشروع اقتصادي… بل تحول تاريخي في مفهوم الأمن والسيادة.

إن مضيق هرمز، الذي ظل لعقود ورقة ضغط بيد من يهدد بإغلاقه، لم يكن يومًا قدرًا محتومًا، بل كان نتيجة غياب البدائل. واليوم، ومع تزايد التوترات، بات واضحًا أن استمرار الاعتماد عليه لم يعد خيارًا استراتيجيًا آمنًا.

هنا تظهر حضرموت… لا كمساحة جغرافية فقط، بل كمفتاح استراتيجي يعيد رسم خريطة الطاقة في المنطقة. موقعها المطل على بحر العرب يمنحها ميزة لا تملكها أي منطقة أخرى: منفذ مفتوح لا يخضع لابتزاز المضائق ولا تقلبات الصراعات.

إن إنشاء خط أنابيب يمتد إلى هذا الساحل ليس مشروعًا عاديًا، بل إعلان صريح بأن زمن الاختناق الجغرافي قد انتهى.

حضرموت… من هامش مهمل إلى قلب المعادلة

لعقود طويلة، تم التعامل مع حضرموت كمخزون موارد لا كمركز قرار. تُستخرج الثروات، وتُدار بعيدًا عن أهلها، بينما تُحرم من أبسط حقوق التنمية.

لكن الحقيقة التي بدأت تتكشف اليوم هي أن حضرموت ليست مجرد أرض غنية… بل نقطة ارتكاز قادرة على تغيير موازين الطاقة في الخليج والعالم.
• موقع استراتيجي مباشر على بحر العرب
• عمق جغرافي يسمح بإنشاء بنية تحتية عملاقة
• قدرة على أن تكون بديلاً حقيقياً لممرات مهددة

وهنا يتحول السؤال من: هل يمكن تنفيذ المشروع؟
إلى: كيف تأخر تنفيذه كل هذه السنوات؟

كسر احتكار المضائق… وبناء استقلال القرار

إن أكبر خطر على الاقتصادات ليس الحرب… بل الارتهان.
والارتهان الحقيقي هو ربط شريان الطاقة بممر يمكن تعطيله بقرار سياسي أو مغامرة عسكرية.

خط أنابيب إلى بحر العرب يعني ببساطة:
• إنهاء ورقة الضغط المرتبطة بمضيق هرمز
• تأمين تدفق النفط بعيدًا عن التوترات
• خلق مسار استراتيجي بديل ومستدام
• تعزيز استقلال القرار الخليجي اقتصاديًا وسياديًا

وهذا ليس ترفًا… بل ضرورة وجودية.

السعودية… صانع المعادلة لا تابعها

ما يميز الرؤية السعودية اليوم أنها لا تنتظر الأزمات لتتحرك، بل تستبقها.
كما فعلت سابقًا حين أنشأت مسارات بديلة، وأثبتت أن الاستثمار في البنية التحتية ليس رفاهية، بل تأمين للمستقبل.

واليوم، يتجدد هذا النهج برؤية أوسع:
• تنويع طرق تصدير الطاقة
• تقليل المخاطر الجيوسياسية
• بناء شبكة أمان اقتصادية طويلة المدى

وهنا تتحول المملكة من متأثر بالأحداث… إلى صانع للمعادلة.

التأخير… الخطر الحقيقي

كل يوم يتأخر فيه تنفيذ هذا المشروع، هو يوم تُترك فيه المنطقة رهينة لسيناريوهات غير مضمونة.
• التأخير ليس حيادًا… بل خسارة
• التأجيل ليس حكمة… بل مخاطرة
• والتردد ليس أمانًا… بل تهديد مستقبلي

الفرصة قائمة، والمقومات متوفرة، والإرادة السياسية حين تتجه، تصنع المستحيل.

الخلاصة

إن خط الأنابيب إلى بحر العرب عبر حضرموت ليس مشروعًا اقتصاديًا فقط… بل إعلان مرحلة جديدة:

مرحلة تُكسر فيها القيود،
وتُعاد فيها كتابة الجغرافيا،
وتُصنع فيها السيادة بقرار واعٍ لا بظروف مفروضة.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق