اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت: مابين سيف الحجاج، وشعرةُ معاوية

حضرموت: مابين سيف الحجاج، وشعرةُ معاوية

كتب / جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 10 أبريل 2026

حضرموت الزهرةُ الذابلة التي شهدت عصراً ماضياً مزدهراً، وتاريخاً عظيماً زاخراً، إنقطعت رياح الأمل التي كانت تهُبُّ بإتجاهِها، وأصبحت شمعةُ مستقبلها كالوميض، يخبو تارةً ويُضيئُ تارةً أخرى، مابين واقعٍ أليم، وعقلٌ مستنير يرى فرصة المستقبل آتيةٌ لا محالة، لكِنْ بين الجرح وعلاجه ألمٌ ووجع، وبعد أن يتعافى جرحُها، وتستعيد عافيتُها، ستشهد مستقبلاً يحبوه الإزدهار، ولمنافسة حضارات الأمم ستُنافس بإصرار.

مابين سيف الحجاج، وشعرةُ معاوية، حكمةُ الإصرار على تنفيذ النظام ولو إستلزم ذلكم شِدَّة، ودبلوماسية العلاقة مابين الأمة وصانِعُ القرار، توجيه إلى من يُدير حضرموت بمسؤولية، السيف على أعناق المسؤولين، والرحمةُ واجبةٌ تجاهُ الرعية.

. شعرةُ معاوية: “لو أن بيني وبين الناس شعرةٌ ما انقطعت أبداً، كنت إذا مدوها أرخيتُها، وإذا أرخوها مددتها”،
صُنَّاع القرار اليوم خاصةً ونحنُ في عصرٍ يموجُ بالفتن والتقلبات، التي تستهدف عقول الشعوب، وتسعى الأيادي الغادرة إلى تسميم وعي الأمة، في زمنٍ تستطيعُ فيه رسالة في مواقع السوشيال ميديا لا يُعلم من هو ناشرها؟ وماهو مقصدها؟ أن تقلب مشهداً، وتحرض شعباً، وأن تضع في مسار الإصلاح عراقيلاً، نحنُ في زمنٍ إستغل فيه الأعداءُ روح الشعبية، ووضع في الأمة لعبتُهُ وسمَّاها الديمقراطية، ليُدخل شعباً في متاهات السياسة، ويقتُل روحه بنفسه، في زمانٍ إختلط فيه الحابلُ بالنابل، وكأنَّ الباطل أخاً للحق لكثرةِ ما دلَّس له أهله، يحتاج صانع القرار في حضرموت إلى قاعدة “شعرة معاوية”، وحتى لا تنقطع الشعرة بين الراعي والرعية، على الراعي أن يُراعي بسياسة وحكمة، وحتى لا تنقطع تلك الشعرة، وصف معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه علاقة الراعي بالرعية كشعرة الكُل مُمسِكٌ بطرفِها، فإن شدَّة الرعيةُ طرفها على الراعي أن يُراعي مشاعرها فيُرخي طرفه، وعلى الراعي أن ينتبه فإن رَخَت الشعرةُ من قبل الرعية يستلزم عليه شَدُّها، الرعيةُ لاتدري إلى أين تذهب مآلات الأمور، والراعي وحده من يُدرك، يجب على الراعي أن يوازن تلك الشعرة، فأخاف إن شدَّ كلُّ طرفٍ طرفه أن تنقطع الشعرة، فتضيع بذلك الأمة، فلا الراعي أنجزَ، ولا الرعيةَُ إرتاحت، وإن أرخى كلٌّ طرفه، فلن تستقيم الأمور، وتسيطر الفوضى على كلِّ الدور، هذه حكمة ابن أبي سفيان رضي الله عنه الذي إستطاع حكم الشام، وخلافة أمَّة الإسلام، من أحكمها حكم وساد، ومن أهملها ضاع في وسطِ رُكام، وليعلم من يُدير حضرموت بأنه هو المسؤول عن الشعب وليس العكس، فعليه أن يسعى دوماً إلى أن يوفر لهم سُبُل العيش الكريم، وتحسين الخدمات التي عانى منها أبناء حضرموت.

. سيفُ الحجَّاج: “إِنِّي أَرَى رُؤُوسًا قَدْ أَيْنَعَتْ وَحَانَ قِطَافُها”،
هكذا بدأت مقولة الحجاج بن يوسف الثقفي عندما تولى إمارة العراق في ظروف إستثنائية، حتى قيل أن المُدراء وأهل الدولة في ذلك الحين يخافُ أن يُعيَّن بالعراق، لكن الحجاج أشهر سيفه متحدياً كل من يتآمر على الدولة ويسعى لخلق الفتن والصراعات، سياسة السيف وحكمة الحجاج ضرورة مُلِّحة يجب أن يتخذها صاحب القرار في حضرموت، وبعد سنين طوال من الأزمة، فإنه لابُدَّ قد تشكلت لوبيات فساد داخل الإدارات، حتى أضحت الناس تعرف أن الفساد فساد الإدارة، وأنَّ من يُدير المشهد عصابة من المسؤولين المتآمرين، هنا وعليهم يجب أن يُشهر سيف الدولة، لا تهاون في الإدارة، من تسبب في الأزمة عليه أن يُحاسب، ومن حاول أن يصنع مشكلة داخل الإدارة فلا رجعة في إتخاذ القرار الشديد ضده، الدولة ليست تجارب، بل حزمٌ صارِم، ومعاملة عادلة، الخط الأحمر هو أن تُمس مصالح الشعوب ومستقبل الدولة، هنا يجب إتخاذ القرار الصارم، ولا تهاون أبداً تجاه أي مدير ومسؤول ومعين في أي مرافق الحكومة وكراسي النظام، القاعدة تقول من أحسن أحسن لنفسه ومن أساء فعليها، وعلى من يدير المشهد في حضرموت إننا لا نطيق أن نرى نفس الوجوه السابقة التي ترى معاناتنا وسوء خدماتنا ولم يرقَ لها جفن، ولم تسعى حقيقةً للإصلاح والتغيير، أن تبقى تلك الوجوه لهو ميزانٌ من الإجحاف والظلم، فالحزم الحزم في مراقبة الإدارات الحكومية، والسيف القاطع على كل من تسول له نفسه في تكدير خاطِر الرعية، لأن هنا إصلاح النظام وكسب خاطر الأمة، عندما يرى الشعب مسؤولاً يسعى للمصلحة العامة وفقاً لمبادئة سيلتف حول قيادته، لأن هنا الميزان الحقيقي لكسب إرادة الشعوب إلى جانب قيادتها، وعندما تتحد تلك الإرادتين فلن يعم البلاد إلا الخير والنعمة.

بالختام.. إدارة الرعية هي سياسة شعرةُ معاوية، والتعامل مع الجهاز الإداري وأفراد الحكومة وموظفيها يأتي لصالحها سيفُ الحجاج.

إغلاق