اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

وعادت عدن

وعادت عدن

مقال للصحفي : محمد ناصر عجلان

في لحظة فارقة تستحق أن تُسجَّل في ذاكرة التاريخ، تبدو عدن وكأنها تستعيد شيئًا من روحها التي غابت طويلًا، وتعود تدريجيًا إلى صورتها التي عرفها اليمنيون قبل سنوات من التحولات والاضطرابات.
إن قراءة المشهد السياسي الراهن تشير إلى أن إدارة دفة الحكم في العاصمة المؤقتة تسير نحو قدر من الاتزان، حيث يُحسب للدكتور رشاد العليمي أنه نجح، حتى الآن، في إعادة ضبط الإيقاع السياسي، والسعي نحو موازنة معادلة الحكم في بيئة معقدة ومتشابكة. غير أن هذا المسار يظل مرهونًا بقدرته على الاستمرار بعيدًا عن تأثير دوائر الضغط الضيقة، وعلى رأسها بعض اللوبيات الإعلامية التي اعتادت الاقتراب من مراكز القرار والتأثير عليها.
عدن اليوم ليست مجرد مدينة، بل حالة وجدانية تعود إلى أبنائها وزائريها. من حُرموا لسنوات من تفاصيلها الصغيرة – من احتساء الشاي العدني في بسطات البوفيات الشعبية، إلى الجلوس في مقاهي التواهي، والتجول في أسواق خور مكسر – يعودون إليها بشغف واضح، يستنشقون نسيم ساحل أبين، ويستعيدون ذكريات مدينة كانت يومًا عنوانًا للحياة المدنية والانفتاح.
خلال الأيام الأخيرة، بدا هذا الحنين واقعًا ملموسًا، حيث توافد كثيرون إلى عدن بعد انقطاع، والتقيت ببعضهم، فعبّروا عن ارتياحهم لما وصفوه بتحسن نسبي في الأوضاع، وتراجع مظاهر التوتر التي كانت تثقل كاهل المدينة.
إن نجاح أي تجربة حكم في اليمن لا يمكن أن يقوم على الإقصاء أو الانقسام، بل يرتكز أساسًا على لمّ الشمل، وتوحيد الكلمة، وتوسيع مساحات الثقة بين مختلف المكونات. فبناء الدولة يبدأ من القدرة على تجاوز الخلافات، وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة.
عدن، وهي تعود تدريجيًا، لا تحتاج فقط إلى إدارة سياسية متزنة، بل إلى مشروع وطني جامع يعيد لها مكانتها كحاضنة للتنوع، ونموذج للدولة التي يحلم بها اليمنيون.

بقلم الصحفي / محمد ناصر عجلان

إغلاق