رفض الإساءات للقيادات الحضرمية
بقلم / السياسي الشيخ خالد عبدالله العامري
الاثنين 6 ابريل 2026
رفضنا للإساءات الموجهة إلى القيادات الحضرمية ينبع من تاريخ حضرموت العريق، قديمًا وحديثًا، حيث وصل أبناؤها إلى بقاع العالم حاملين العلم والثقافة والأمانة والتجارة. حتى أصبح الجميع يتحدث عن حضرموت وأهلها بكل الصفات الحميدة، ويتمنى الكثير أن يتحلى بالهوية الحضرمية لما تحمله من قيم نبيلة.
لقد اكتسب الحضرمي هذه المكانة رغم محدودية التعليم العالي في السابق، بينما استطاع البعض إكمال تعليمه في الخارج، فصنعوا لأنفسهم ولموطنهم تاريخًا مشرفًا في كل الدول التي تواجدوا فيها. أما اليوم، ومع انتشار التعليم في كافة المراحل، ودخول التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت العالم قرية صغيرة، نجد أنفسنا – للأسف – قد ابتعدنا عن كثير من صفاتنا الحضرمية التي توارثناها عن الأجداد.
لقد أصبحنا في موقف صعب أمام الأمم، بعد أن كنا روادًا في نشر الإسلام إلى أقاصي الأرض، ومساهمين في التطور بمختلف وسائله. لكننا عدنا خطوات إلى الخلف، ولم نحافظ على تاريخنا وسمعتنا الحضرمية إلا القليل، بعدما مزقتنا السياسة والعصبية، وأصبح الولاء للأحزاب والمكونات يفوق الولاء للهوية الحضرمية.
في الوقت الذي تسخر فيه بعض المحافظات قياداتها وأحزابها لخدمة مناطقها، نجد أن أبناء حضرموت يُسخرون لخدمة الأحزاب والمكونات، حتى على حساب محافظتهم وأهلهم. بل إن البعض يسيء إلى أخيه الحضرمي في السلطة المحلية، بدلًا من دعمه والوقوف إلى جانبه. وفي حال وجود قصور أو ضعف، فهناك وسائل عديدة للنقد البناء، مثل الطرح الموضوعي والكتابة الهادفة، والعمل بروح الفريق الواحد من أجل وحدة حضرموت وتماسكها، بدلًا من إعطاء الفرصة للآخرين لاستغلال الخلافات وإشعال الفتن.
لقد جربنا الانقلابات والثورات والمليونيات بمختلف مسمياتها، فما الذي تحقق منها؟ لم نحصد إلا التراجع في الجوانب الأمنية والاقتصادية والخدمية، وتمزيق وحدتنا الحضرمية.
ومن المؤسف أن يلجأ البعض إلى استخدام الكتابة والصور والألفاظ المسيئة ضد قيادة السلطة في المحافظة، مستغلين الذكاء الاصطناعي لتشويه صورة محافظ المحافظة وعضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور سالم أحمد الخنبشي. وقد انتشرت مثل هذه الممارسات في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو أمر يجب التصدي له من خلال رصد ومحاسبة القائمين عليه.
إن هذا الأسلوب غير الأخلاقي مرفوض تمامًا، خاصة عندما يصدر من حضرمي تجاه أخيه، مهما كانت الخلافات. فالتشويه والإساءة لا يقبلهما أحد، حتى أن أنصار كاتبها قد يرفضونه. النقد يجب أن يكون حضاريًا، ويهدف إلى المعالجة لا الإساءة، وذلك من خلال اللقاءات الموسعة، والمسيرات السلمية المرخصة، وتحديد المطالب بوضوح والعمل على معالجتها.
أما تصوير أخ مسلم من أبناء المحافظة بصورة مسيئة أو تشبيهه بالحيوانات، فهذا سلوك مرفوض من جميع أبناء حضرموت، بل ومن خارجها أيضًا. ولذلك، من الضروري متابعة ورصد مثل هذه التجاوزات، ومحاسبة من يقف وراءها، لتكون عبرة لغيرهم.
إننا جميعًا نفتخر بقيادتنا الحضرمية، سواء كانت لنا بها علاقة أم لا، فالحضرمي الحقيقي هو الوطني الحريص على وحدة وتماسك أبناء حضرموت. ونسأل الله أن نكون من هؤلاء، بعيدين عن المصالح الضيقة، ومجردين في عملنا من أجل المصلحة العامة.
والله الموفق.






