تقرير خاص: “ما الذي يحدث في ردفان ولماذا تتكرر مشاهد العنف في مدينة صنعت تاريخها من الصمود والتضحيات ؟؟ –
تاربة اليوم
2026-04-06 03:49:00
تقرير خاص: “ما الذي يحدث في ردفان ولماذا تتكرر مشاهد العنف في مدينة صنعت تاريخها من الصمود والتضحيات ؟؟
الاحد 05 ابريل 2026 – الساعة:18:49:26
( / تقرير خاص 🙂
أليس من واجب العقلاء ضبط النفس قبل أن تتفاقم الأحداث؟
ألم يسبق لأبناء ردفان أن تجاوزوا أزمات أعنف من هذه؟
كيف يمكن للفتنة أن تهزم صمود مدينة البطولات؟
ألم يدرك الجميع أن الضمير والمجتمع أقوى من أي صراع محدود؟
كيف نترك لحظة توتر تهز مجتمعًا بنى البطولات والمجد؟
ألم يحن الوقت لليقظة والوحدة والتكاتف كما علمنا التاريخ؟
ردفان إلى أين؟
تقع ردفان في قلب محافظة لحج، وتُعد واحدة من المناطق الأكثر رمزية في تاريخ الجنوب. هذه الأرض لم تكن يومًا مجرد مساحة جغرافية، بل كانت وستظل منطلقًا للمعاني الكبرى للنضال، والكرامة، والتضحية، وموطنًا لأبناء شكلوا عبر العقود صفحات مشرقة من البطولة.
من ثورة 14 أكتوبر التي انطلقت لتجسد مطالب شعب الجنوب في الحرية والاستقلال، إلى الحراك الجنوبي المعاصر، مرورًا بمساهمتها الفاعلة في تحرير جبهات الجنوب وتأمينه، وحتى دورها في العمليات العسكرية في الشمال الساحلي ومأرب والحرب على الإرهاب في أبين، كانت ردفان حاضرة دائمًا في كل محطة مفصلية. هذا التاريخ العظيم لا يمنحها مكانة فريدة فحسب، بل يضع على عاتق أبنائها مسؤولية مضاعفة: حماية الأمن والاستقرار، وصون التماسك الاجتماعي، ومنع كل محاولات العبث التي قد تستهدفها أو تستنزف طاقتها.
يوم دامٍ في مدينة الحبيلين
شهدت مدينة الحبيلين، كبرى مدن مديريات ردفان، يوم أمس الأول اشتباكات مسلحة أسفرت عن سقوط قتيلين وإصابة خمسة آخرين. وأفادت مصادر محلية بأن العميد عادل عميس، ركن استخبارات اللواء الخامس دعم وإسناد، قُتل خلال الحادث، إلى جانب محمد أحمد حسين من منطقة الذنيب، فيما أصيب خمسة أشخاص آخرين بجروح متفاوتة وتم نقلهم إلى مرافق طبية لتلقي العلاج.
وقد اندلعت المواجهات المسلحة في وقت الذروة داخل سوق مكتظ بالمواطنين، ما أدى إلى حالة من الذعر والخوف، وسط توتر أمني ملحوظ في المدينة. وتطرح الحادثة تساؤلات حول إمكانية انتشار العصابات المسلحة في بعض مناطق ردفان، حيث أشار شهود عيان إلى أن مجموعة من المسلحين أطلقت النار على القيادي العسكري بطريقة دقيقة، دون وجود سبب واضح أو معلن للصراع.
التحذير من الفتنة
إن أحداث هذا اليوم المأساوي ليست مجرد حادث فردي، بل إن التداعيات المحتملة لأي تصعيد قد تكون خطيرة على السكينة العامة وأمن المواطنين. من هنا تأتي أهمية التحذير من الانجرار وراء الفتنة أو المواجهات الفردية، وأهمية التعامل مع أي خلافات ضمن الأطر القانونية، بعيدًا عن العنف، لضمان عدم استغلال الأحداث من قبل أي أطراف تسعى لتقويض استقرار المنطقة والجنوب ككل.
تطرح هذه الحوادث تساؤلات حول أسباب العنف والفوضى، خصوصًا حين يُستهدف القياديون العسكريون بشكل مباشر. ويؤكد خبراء وشهود على أن أي تجاوز للحدود، مهما علت الأسباب، يجب أن يُعالج عبر الأطر القانونية، بعيدًا عن العنف، لتجنب إشعال فتيل الانقسامات وتأجيج التوتر في المجتمع.
يجب التذكير بأن ردفان أكبر من أي خلاف شخصي أو نزاع محدود، وأن الانجرار وراء العنف سيؤدي إلى استنزاف قدراتها وتهديد مكتسباتها التاريخية. كما أن السكوت على هذه الجرائم أو التأخير في متابعة مرتكبيها يمثل خطرًا على أمن المجتمع ويتيح الفرصة لزيادة الانقسامات والفوضى.
دعوة المجتمع لضبط النفس وحماية الأمن
أمام هذا الواقع، يبرز دور المجتمع المحلي في حماية السكينة العامة والحفاظ على الأمن والاستقرار. على الأهالي، وكافة الجهات المعنية، التحلي بالمسؤولية التاريخية التي يحملها أهل ردفان: ضبط النفس، عدم الانجرار وراء الصراعات الشخصية، التعاون مع السلطات الرسمية، وضمان سلامة المدنيين.
ردفان، بتاريخها المجيد، أكبر من الفتنة، وأكبر من العبث. المحافظة على الأمن والاستقرار وحماية أرواح الناس وممتلكاتهم ليست خيارًا، بل واجب وطني واجتماعي. وعليه، يجب أن يكون التكاتف والوحدة والوعي لدى المجتمع، مع متابعة أي جريمة أو تجاوز من خلال الأطر القانونية، نهجًا ثابتًا لضمان استمرار السلام والسكينة في هذه المدينة التاريخية.
مسؤولية اليوم والمستقبل
التاريخ لم يمنح ردفان مكانة فريدة عبثًا؛ فكل صفحة من صفحات نضالها تحمل رسالة واضحة: من أجل الكرامة، من أجل الجنوب، ومن أجل الحفاظ على الإنجازات التي تحققت عبر التضحيات. الأيام القادمة تحتاج إلى وعي وصلابة ووحدة أهالي ردفان أكثر من أي وقت مضى، للحفاظ على الأمن والاستقرار، وحماية المجتمع من الانزلاق في دوامة الفتنة والعنف، وضمان أن يبقى اسم ردفان مرادفًا للنضال والتاريخ، لا للصراعات العشوائية والفوضى.







