افتقاد رأس الحكمه تحل الكوارث والفتن
بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
الاحد 5 ابريل 2026
حمدًا لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة ربي على الرحمة المهداة، ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، مع كتابة كل حرف لهذا المقال، وقلبي يعتصر ألمًا وحرقة لما حصل بعروس البحر العربي. والله إنها دماء تُزهق من غير وجه حق. يا هؤلاء، أما تخشون الوقوف والسؤال أمام علام الغيوب؟ قد تُزيَّف الحقائق بأسطر المفسبكين لحفنة من المال أو وعدٍ بكرسي زائل، ولكن عين الله لا تنام.
كنتُ صباح يوم أمس السبت متجهًا إلى الديس الشرقية لأشارك أسرة أخٍ وصديق فرحتهم بزفاف ابنهم، ولما شاهدناه من انتشار أمني غير مسبوق، وتهديد ووعيد، دعوتُ الله أن يجنب المكلا وحضرموت وسائر الجنوب والبلاد إراقة الدماء التي حذر منها الصادق المصدوق عليه أفضل الصلاة والتسليم، حين قال: “لأن تُهدَم الكعبة حجرًا حجرًا أهون من أن يُراق دم امرئ مسلم”.
إن الدماء التي تنزف هم أبناؤنا، فلذات أكبادنا، أنهكتهم ظروف وقسوة الحياة وسبل العيش الكريم. وكنا نتابع صفحات أبناء المشقاص في اليومين الماضيين ومناشداتهم للسلطة لوضع حد للتقطعات الحاصلة بالقرب من مدينة الحامي، والتي انعكست على معاناة الناس، بل وتسببت بمعاناة كبيرة في مصادر أرزاقهم، تحت أي مطالب لا ينبغي أن تنعكس سلبًا على معيشة الناس.
ولكن مع مروري باتجاه الديس الشرقية، رأيتُ نصب عيني حجم الأضرار والكارثة التي تسببها هذه التقطعات، والتي أتلفت بضائع التجار الذين لا حول لهم ولا قوة، إذ تتعرض بضائعهم لحرارة الشمس لعدة أيام. كما تضرر المواطن بقطع قاطرات الوقود عن محطات الكهرباء والمياه بالمشقاص والمهرة، حتى المحطات أصبحت تعاني من أزمة اختناق.
وللأسف، كل تلك النداءات لا ندري أين السلطة واللجنة الأمنية من تأمين معاناة المواطن. ولماذا كل تلك القوات متواجدة داخل مدينة المكلا؟ وبرغم عدة حشودات، لم نرَ تلك القوة المفرطة في مواقع الحاجة.
كلمة لله: كفى حضرموت تشردمًا وانقساماتٍ وتناحرًا وعصبيةً عمياء. وكم ناشدنا، ولكن بكل أسف نفتقد صوت العقل والحكمة والرأي الرشيد. وحسب ما نسمع هنا وهناك من تصريحات سابقة ووعود بأن حضرموت للحضارم، ولن تكون أي قوة غير حضرمية، فإن تواجد قوات غير حضرمية قد يشعل فتيل الفتنة والاقتتال، وقد يُستغل لأهداف حزبية وانتماءات لا تخدم استتباب الأمن والاستقرار.
وقد كانت حضرموت تُضرب بها الأمثال في الأمن والأمان في ظل نخبتها الحضرمية. وهناك مقطع متداول لأحد الجنود وهو يضرب ويزبط ويدعس أحد المعتقلين على طقم، ولم نشاهد مثل هذه الممارسات إلا لدى الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني. أيعقل أن نشاهد ذلك في معشوقتنا المكلا الحبيبة؟
يا سلطة ويا حكومة، إن الأحداث الجارية إقليميًا وعالميًا تتطلب منا التحلي بالحكمة والاصطفاف لترميم البيت الحضرمي أمام الرياح العاتية، وما تتطلبه المرحلة الراهنة. وقد نصحنا وناشدنا بوضع حلول ومعالجات لأي حادثة، فقطع الممرات البحرية والمنافذ سببٌ في تفاقم الأحداث الجارية، وقد يسبب كارثة محدقة بمعيشة الناس، وبلاد لا تمتلك قوتها ودواءها.
ما أحوجنا إلى صوت العقل والحكمة والرأي الرشيد، للخروج بحضرموت إلى بر الأمان.






