اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين يتغير الجلد ويبقى السم: قراءة في مشهد حضرموت

حين يتغير الجلد ويبقى السم: قراءة في مشهد حضرموت

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
5 ابريل 2026

إن ما نقوله اليوم بمرارة وصدق هو أن التحالف، وعلى رأسه المملكة العربية السعودية، قد أخفق في معالجة قضية اليمن وحضرموت منذ ما سمي بعاصفة الحسم قبل سنوات طويلة. وكنا نظن أن الأمر سيتغير بعد ما حدث في مطلع يناير من العام الحالي في حضرموت والمهرة، وأن التحالف والمملكة أمام فرصة ثمينة، بل ذهبية، لإعادة الاستقرار إلى اليمن وحضرموت، وفرصة حقيقية لمحاربة الفساد وقوى التخلف والمصالح الضيقة التي لم تر في الوطن والسلطة إلا مشروعا اقتصاديا للثراء غير المشروع، ولو كان ذلك على حساب معاناة البسطاء وجماجم الأبرياء.
كان من المفترض أن تكون أحداث حضرموت في يناير الماضي منطلقا وأساسا لإعادة الاستقرار والتنمية في اليمن وحضرموت، غير أن ما حدث ويحدث من مؤشرات – للأسف – يؤكد عكس ذلك. ولا ندري: هل يدرك الإخوة في المملكة هذه الحقيقة أم أنها ما تزال غائبة عنهم؟
كان المنتظر أن تكون المرحلة التي أعقبت الثالث من يناير مرحلة تصحيح وإصلاح للأوضاع في اليمن وحضرموت، لكننا فوجئنا – على العكس – بإعادة استنساخ مراحل الفشل والفاشلين من جديد و التساهل مع الفاسدين بعد ما اقترفوه من جرائم في حق الشعب، بل وإتاحة الفرصة لهم للعودة والظهور مجددًا، وهذا الحال لا يشبه إلا حية بدلت جلدها بينما سمها ما زال في أنيابها.
إن ما يخشى اليوم هو إعادة إنتاج المراحل السابقة بكل ما حملته من إخفاقات، وربما بصورة أشد قسوة وأعظم تعقيدا. وأحداث المكلا الأخيرة تدق ناقوس الخطر، وتبعث بإشارات لا ينبغي تجاهلها.
نعم، استطاعت المملكة أن تدفع المليشيات المسلحة التي كانت تزحف نحو حدودها المتاخمة لحضرموت والمهرة، وأن تبعد خطرها المباشر عن عقر دارها. غير أن السؤال الجوهري يبقى: هل كان هذا هو الهم كله؟ وهل يكفي ذلك لضمان عدم تكرار ما حدث؟ بالطبع لا.
إن الضامن الحقيقي لأمن المملكة وحدودها مع اليمن وحضرموت – بعد عناية الله وتوفيقه – هو إيجاد بيئة مستقرة على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية. فاستقرار الجوار هو السور الحقيقي للأوطان. ومن هنا ينبغي التفكير بجدية في بناء منظومة إصلاحية متكاملة تجعل من اليمن وحضرموت بيئة آمنة مستقرة، لا مصدر تهديد ولا بؤرة اضطراب.
ولا سبيل إلى ذلك إلا بإرساء بيئة اقتصادية مستقرة كما اسلفنا تكفل للمواطن في هذه المناطق حياة كريمة، ولا يتم مثل هذا الأمر إلا بمواجهة أوكار الفساد ومافياته – أيًّا كانت مواقعها ومستوياتها – مواجهة حازمة لا تعرف التهاون. أما سياسة المهادنة والتراخي مع منظومات الفساد فلن تثمر إلا إعادة إنتاج الفوضى من جديد، وربما بصورة أشد شراسة.
ويبقى السؤال: هل يدرك صناع القرار في المملكة هذه الحقيقة، أم أنها ما تزال بعيدة عن دائرة النظر؟ نسأل الله أن يلهم الجميع الرشد، وأن يوفق لما فيه خير البلاد والعباد.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق