اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين يغيب الصوت… ويبقى الصدى

حين يغيب الصوت… ويبقى الصدى

بقلم / أ. محمد هادي بانافع
الجمعة 3 ابريل 2026

في لحظةٍ يثقل فيها الكلام، وتنحني فيها الحروف، نودّع رجلًا لم يكن عابرًا في حياتنا، بل كان أثرًا طيبًا لا يُمحى، وسيرةً عطرةً لا تُنسى.
ودّعنا العم حسين أبو صالح، الرجل الذي عاش بيننا لله، ورحل إلى الله، وترك في القلوب فراغًا لا يملؤه إلا الدعاء.
يا وجع القلوب حين تفقد من كان لها نورًا،
ويا حزن الأرواح حين يغيب من كان لها سكونًا،
رحل الجسد… وبقي الأثر، سكن التراب… وارتفع الذكر .

كان -رحمه الله- من أهل المسجد، لا تفقده الصفوف، ولا يشتكي منه ذاك الكرسيٌ ولا الأرضُ جلوسًا و سجودًا، صوته في الأذان يوقظ القلوب قبل الأبدان، ويجمع الناس على نداءٍ يخرج من القلبٍ قبل السان.

مريض… و قلبه صحيح،
متعب الجسد… و نشيط في الطاعة،
تثقله الخطى… و يخفّ إلى الصلاة .
فيا له من صابرٍ احتسب الألم، فكان مرضه رفعة، وصبره كرامة.

كان صاحب قرآن، يتألفان
يقرأه في هدوء، كأن بينه وبين الآيات سرًا لا يُقال .

رحل جسده، لكن صدى صوت الأذان سيظل يترددُ في مسامعنا، وصورته في المسجد لن تغيب عن أعيننا، وذكراه ستبقى حيةً في قلوب كل من عرفه.

رحل… فبكى المسجد قبل أهله،
واشتاق الأذان إلى صوته،
وحنّت الزوايا التي كان يجلس فيها إلى جسده يتلو كتاب الله.

يا من رحلتَ وصوتُ الأذانِ حزينُ
وكأنَّ بعدكَ كلُّ شيءٍ سكونُ
مرضٌ ألمَّ… فزادك رفعةً
والصبرُ منك عبادةٌو يقينُ
نم هادئًا… فالله يعلم صدقَكم
ويجعل القرآنَ خيرَ قرينُ لكم.

يا عم حسين…
إسمك حسين… وسيرتك إحسان،
كنت حسن السيرة، طيب السريرة، قريبًا من الناس.

رحلت عن أعيننا… و باقٍ في دعائنا،
وغبت عن مجالسنا… و باقٍ في قلوبنا،
وسكت صوتك… لكن عملك ما زال يتكلم.
ليس الفقد أن يغيب إنسان،
بل الفقد أن يغيب أثرٌ كان يملأ المكان .
وقد فقدنا اليوم رجلًا… لكننا فقدنا سكينةً، وصوتًا، وروحًا.

اللهم يا واسع الرحمة
اغفر لعبدك حسين بن صالح بن علي باعطوة أبو صالح، واجعل مرضه كفارة، وصبره رفعة، وأذانه نورًا، وقرآنه شفيعًا.
اللهم وسّع مدخله، وأنر قبره، واجعل الجنة داره، واربط على قلوب أهله ومحبيه.

إغلاق