للآن الحضارم لم يستغلوا الفراغ!
كتب / جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 3 أبريل 2026
*بسم الله ابتدأ وبه استعين على أمور الدنيا والدين، وبعد:*
إنَّ حضرموت التي تحمل إسماً حضارياً ، وتاريخاً عظيماً ، وإرثاً زاخراً ، ومجداً تليداً ، تنظرُ إلى زهرة المستقبل ، ومفاتيح الأمل ، تريد أن تنهض لتخرج من المأزق ، وتريد أن تحافظ على ثباتها كي لا تسقط في مُنزلق ، وتريد أن تحافظ على ثوابتها حتى لا تغرق ، فإن بان الفجر وظهر الإشراق ، وتبسم الصبح بعد الإغلاق ، فإن حضرموت تتشوق للإبحار في سفينة النصر ، وتُريد أن تأخذ نصيبها من نسيم الفجر ، فما بقي إلا أبناء حضرموت أن تستيقظ ضمائرها ، لتُروى بطونهم من عطشها ، وقلوبهم من غفلتها ، وعقولهم من سكرتها ، ليَرُدّوا لتلك الأرض الحاضنة لهم ولآبائهم وأجدادهم وأسلافهم من بعدهم بعضٌ من الجميل ، الذي من نكره عاش عيشُ ذليل ، ومن خان الأرض والأهل فهذا شأنه خطير ، اشْأمُ من الخنزير ، ومن عاشَ ليرد الجميل ، فهذا صاحِبُ شأنٍ كبير ، ويستحق وسام النصر ، وأن يُلقب بالفارس الشجاع الصنديد.
. تتلوا الفرص نفسها أمام الحضارم تكراراً ومِراراً ، حتى أنها توشك أن لا تُعرض نفسها مرةً أخرى لأنها قد يأست ، ومنذُ عهد الفوضى وإعلان اللادولة ، وسيطرت الضباع الوحشية على مفاصل الدولة ، تحديداً عندما نهض الشبابُ لثورةٍ دُفِعوا عليها ، وبداية ظهور المتمردين ليعلنوا بالسلاح عصيانهم على الدولة ، بعد تلك الأحداث وكأن هناك غابة إحترقت وأتت الرياح لتُبيد عنها عتمة الضباب ، لنرى بوضوح أن القانون والنظام أصبح سراب ، ومن حاول الإعتماد عليه فيما ما سبق واثقاً سيحثوا على نفسه التراب ، عندما تسيدت الضباع ، هدأت الأسود ، وكان عليها أن تنهض لتسود ، لكنها حاولت أن تتمسك بسراب النظام ، وبقت تركضُ حول من يلقي إليها الأوهام ، كان الأسدُ قادراً ، والضبع يترقب خائفاً من نهضة الأسود ، وتعرف أن الأسود إن تخلصت من فضاء الأوهام ستعود إلى مربع القيادة ، لتُعيد موازين العدالة ، وتقضي على أهل الفساد والبَلادة ، وما نعرفه أن الحق ينتصر في آخر المطاف ، وترسوا سفينة أهله في بر الأمان.
. في ٢٠١١ عندما قامت ثورة الشباب اليمن وما تلاها من أحداث مؤلمة ، حيث سيطرت مليشيات تتلقى دعمها من نظام الملالي الصفوي الرافضي ، سيطر ذلك النظام على مفاصل الدولة وأراضيها في الشمال حتى وصل إلى خط التماس مع الشرق ، وصلت تلك المليشيات إلى حدود شبوة ، وسيطرت على نسبة كبيرة من عدن ، وكأن أياماً سوداء مظلمة مقبلة ، تعقب علينا بالظلم والذل والإهانة ، فلطف الله بنا بأن أزال خطرهم علينا ، ومنذُ ذلك الحين والدولة تمر بمرحلة مخاض وفراغ الأقوى هو من يبسط النفوذ ، كان على الحضارم أن يلموا شتاتهم ، ويجمعوا صفهم ، ويوحدوا كلمتهم ، لأنهم عانوا من النظام السابق ، الذي يرتكز على التهميش والتجاهل لأبناء حضرموت ، تحقق ذلك الأمر عندما قام المقدم الحضرمي سعد بن حبريش الحمومي وأعلن الإنتفاضة ، واجتمعت حوله الحضارمة ليعلنوا تأييدهم المطلق ، سميت إنتفاضة الحضارم بالهبة الحضرمية الأولى في حدود ٢٠١٣ ، وواجهوا فلول الظلم بكل استماته حتى إنتصروا في كثيرٍ إلى أن قامت أيادي الظلم بقتل القائد الحضرمي الذي لن ينساه التاريخ ، قتل المقدم سعد بن حبريش في تلك الإنتفاضة ، تبعثرت صفوف أبناء حضرموت ، وتراجعوا إلى نقطة الصفر ، واعلنوا الحِداد معه الإستسلام ، ودب في أوساطهم الخلاف ، وتجزأت الصفوف ، وتعدد أصحاب النفوذ والقرار ، ودب في أهل حضرموت من بعدها الهوان ، حقاً كما قال الله ولا تنازعوا فتفشلوا.
. ومنذُ تلك الحينة ، ولأكثر من عشر سنوات كانت فرصة طويلة لأبناء حضرموت أفضل من فرصة ٢٠١٣ ، وكانت اللعبة أسهل مما كانت ، كان عليهم أن يعيدوا الترتيب لأخذ مالهم ، ولكن للأسف تقسمت الولاءات ، وحُدت الخلافات ، وكثرت النزاعات ، وأصبحت الفرصة إضافة أزمة إلى أزمة ، وليس هناك أشد من النزِاع والفُرقة ، وعشنا خلال تلك السنوات وكأننا في ظلمة كهف لا نرى فيها شي ، نسمع دائماً من ينادي بأنه وجد المخرج والنور ، فنتبعه نلهث ، لعل وعسى أن يأتي الفرج ، فنستجيب ولا نرى إلا إشتداد الظلمة أكثر فأكثر وكأنه يذهب بنا إلى عمق الظلام ، ونحنُ على مشارف الهلاك ، فهل سيأتينا منقذٌ من الخارج ، أو أن هناك من بيننا يستطيع رسم الخريطة ، وتحديد مانسلك من طريقة ، فنخرج من تلك الظلمة بتخطيطه ، ولعل مابقي يحمل لنا المفاجآت ، ولكنه لايوجد لنا وقت كافي للبقاء ، وأعتقد أنها آخر فرصة من عدة فرص سُنِحت لأبناء حضرموت ، وهي آخر المرحلة ، فعلينا أن ننهض لنحسن الختام ، فالعبرة بالخاتمة.






