حين يهدد القرب صفاء المحبة
كتب/ سفيان بن ذياب
الجمعة 3 أبريل 2026م
*في مجتمعنا الحضرمي، يظل مشهد اجتماع الإخوة في بيتٍ واحد من أجمل الصور التي تبعث الدفء في النفوس؛ بيتٌ يجمعهم، ومائدةٌ توحدهم، وتفاصيل يومية تُبنى على المحبة والتكافل.*
*هذا النموذج ليس مجرد عادة اجتماعية، بل قيمة متجذرة تعكس عمق الترابط الأسري.*
*لكن مع تغيّر ظروف الحياة، رأينا أنه لم يعد هذا النموذج مناسباً للجميع كما كان في السابق.*
*فالحياة اليوم أكثر تعقيداً، والضغوط الاقتصادية أشد، واحتياجات الأفراد أصبحت مختلفة.*
*لكل أخٍ طباعه، ولكل أسرة خصوصيتها، ولكل إنسان طريقته في إدارة حياته.*
*ومع غياب التفاهم الواضح حول المسؤوليات وتقسيم الأدوار، واختلاف النساء في تقسيم أعمال البيت، تبدأ الاحتكاكات الصغيرة في الظهور، ثم تتطور شيئاً فشيئاً حتى تتحول إلى خلافات تؤثر في صفاء العلاقة.*
*وهنا ينبغي أن نتوقف عند حقيقة مهمة:*
*الاختلاف أمر طبيعي، لكن طريقة التعامل معه هي التي تصنع المشكلة أو تحلّها.*
*عندما يصبح البقاء في بيتٍ واحد سبباً للتوتر بدل الطمأنينة، فإن الحكمة تقتضي البحث عن حل يحفظ العلاقة، لا أن نُصرّ على وضعٍ يزيدها تآكلاً.*
*ومن بين الحلول الواقعية في مثل هذه الحالات، أن يُعاد تنظيم السكن، سواء بتقسيم البيت إلى وشقق أو اقسام مستقلة، أو بأن يستقل كل أخ بأسرته في بيت مستقل.*
*هذا القرار قد يبدو صعباً في البداية، وربما يُفسَّر على أنه تفكك، لكنه في حقيقته قد يكون خطوة لحماية ما هو أهم من السكن المشترك:*
*صفاء القلوب واستمرار المودة.*
*فكثرة الاحتكاك اليومي دون تنظيم واضح قد تُضعف العلاقات، بينما الاستقلال المنضبط يمنح كل أسرة مساحتها، ويجعل اللقاءات بين الإخوة قائمة على الشوق والاختيار، لا على الضيق والاضطرار.*
*ولا يعني ذلك أبداً انقطاع الصلة، بل على العكس، تبقى الروابط قائمة، ويستمر التواصل، وتُحفظ معاني الكرم والتراحم، لكن بصورة أكثر توازناً ونضجاً.*
*صحيح أن هذا التحول لم يكن شائعاً في مجتمعنا قديماً، لكن من المهم أن نُدرك أن تغيّر الظروف يستدعي تغيّر الوسائل، دون أن نتخلى عن القيم.* *فالمقصود ليس التمسك بالشكل، بل الحفاظ على الجوهر.*
*وفي الختام:*
*ليست القضية أن نعيش تحت سقفٍ واحد، بل أن نبقى على قلبٍ واحد.*
*فإن جمعكم بيتٌ واحد على المحبة، فذلك نعمة عظيمة.*
*وإن فرّقتكم الجدران وبقيت القلوب متقاربة، فذلك أيضاً نجاح لا يقل جمالاً.*






