حوار مع الشاعر الغنائي عبدالله مقادح
تاربة_اليوم / خاص
حاوره / ناصر بامندود
2 ابريل 2026
◾مقادح: احرقت الكثير من قصائدي من فرط قهري بسبب سرقة حقوقي الأدبية
◾مقادح: أريدهم أن يعزونيَ حيًا ولا أريد منهم أن يعزوني ميتًا
◾مقادح: أحببت حضرموت واستقريت فيها لأنّ أهلها يحبون الفن والرياضة
عبد اللّه مقادح الفضلي مواليد محافظة أبين العاصمة زنجبار عام (1949م) ، متعدد المهارات فهو الرياضي لاعب خط الوسط مركز ” الارتكاز ” الذي لعب لنادي الشعب الحضرمي ونادي الأهلي الأبيني (حسان حاليًا) وقبلهما ناديي الحسيني والأحرار في عدن، والشاعر الغزلي الرقيق عذب الكلمات الذي يجعل مستمعي كلمات أغانيه يهيمون طربًا معها وفي الخليج أحبوا أشعاره وتعلّقوا بها رغم أنهم لا يعلمون أنها له! وهو الشرطي السابق الذي تجول في محافظات اليمن الجنوبي سابقًا لتأديه الواجب العسكري، من تغنى في أفخم صالات وقاعات الخليج أغنيته ” شي معك لي أخبار ” يسكن في المكلا ببيتٍ متواضع يحمل تقريره الطبي بضرورة تبديل مفصل قدمه ولا يجد من يعينه عليه!
س1: حدثتنا عن لماذا اخترت حضرموت لتعيش فيها؟
ج1: كنت شرطيًا في المهرة في ذلك الزمان، وأتيت لزيارة حضرموت في أواخر سبعينات القرن الماضي، فأحببت طبيعة أهلها المحبين للفن والرياضة والمتذوقين لهما، وكانوا في ذلك الزمن لا يحبذون السياسة أبدًا، والحضارم مسالمون ومرحبون بالآخرين، ومن هنا ابتدأت حكايتي مع حضرموت.
س 2: ماذا تعني لك ديس المكلا؟
ج2: ديس المكلا بالنسبة لي ” وطن “، فمنها عرفت حضرموت وأهلها، وبها عشتُ لحظاتٍ جميلة وصداقات رائعة، وفيها يعيش أبنائي حاليًا.
س3: ما حكاية أغنية ” شي معك لي أخبار “؟
ج3: ليس كل ما يُقال في الشعر بالضرورة يكون حقيقيًا وعن قصص واقعية، فهذه القصيدة نتيجة خيال وهاجس شعري، وكل واحدٍ يفسرها بطريقته، لذلك قالوا” المعنى في بطن الشاعر “.
س4: هذه الأغنية أخذها الفنان الكويتي خالد الملا واشتهر بها وصارت مرتبطة بدولة البحرين ويتغنى فيها كل من يزوها، هل عوّضك الملا فكريًا أو ماليًا أو حتى تواصل معك؟
ج4: لا، إطلاقًا لم يعوضني لا فكريًا ولا ماليًا ولم يتواصل معي أبدًا، ولا أريد منه سوى الاعتراف بأنني شاعر الأغنية الحقيقي ونتاج أدبي، فعندما تعرض للنقد من أبناء بلادي وكتبوا ضدّه، قال إنها أغنية من التراث اليمني، ولم يرد قول الشاعر والمغني الحقيقي لها!
س5: ماذا ترك صنيعُ خالد الملا في نفسك؟
ج5: سأخبرك أمرًا لقد أحرقت الكثير من قصائدي من فرط قهري بسبب سرقة حقوقي الأدبية، مؤلم أن تجد إبداعك ينسبُ لغيرك ويشتهر بها بين الآخرين، وبالمناسبة ليس الملا فقط فهناك آخرين فعلوا نفس الأمر.
س6: مؤسف أن تحرق قصائدك فتحرمنا هذا الإبداع وكلماتك العذبة المختلفة خشية تعرضك للسرقة، لو أنك احتفظت بها لنتذوقها ونستمتع بها، هل ندمت على ما فعلت؟
ج6: لست وحدك من قال لي هذا الكلام، ولكنني لم أندم كنت، كنت سأندم أكثر لو رأيتها تسرق مني هي أيضًا، إبان عهد اليمن الجنوبي كانت تحفظ حقوق الملكية الفكرية، ويطلب ممّن سيغني أغنية لآخر ترخيص وموافقة أطراف الأغنية، وكان لفنّنا هيبة في الخارج.
س 7: ما حكاية قصيدة أغنية ” أنت في الشرج وأنا جنبك في الديس” ؟
ج7: لا يدري الكثيرون أن من وحي الأحاديث التي أسمعها في الشارع استوحي كلمات قصائد الأغاني، فهذه القصيدة رأيت أحدهم يقول لصحبه ” ليش الكبْره دي إلاّ أنت ساكن في الشرج وأنا جنبك في الديس خلنا نشوفك ” فأحببت ما قال وجعلت منها قصيدة، كذلك الأمر في قصيدة أغنية ” حيابك “.
س 8: ولكن بالتأكيد ثمّة قصائد لأغاني كانت غزلية وقلتها عن تجربةٍ عاطفية واقعية؟
ج8: نعم، ومنها قصيدتي” نظرتك فيها كلام ” و ” قول ما تخفي “.
س9: من الفنانين الذينَ غنوا لقصائدك؟
ج9: كثيرون، منهم محمد علي ميسري، وعوض أحمد، وعوض دحام، وعلوي فيصل علوي، وغنى لي كرامة مرسال أغنية” حيابك “.
س 10: هل كرّمت من قبل من جهات حكومية أو خاصة مختصة؟
ج10: لم يكرموني بل (كرفوني)، في بلادنا يتأجرون بأسماء الفنانين والرياضيين عندما يرحلون وينشرون لهم التعازي، ومن منبرك أقول لهم: أريدهم أن يعزونيَ حيًا ولا أريد منهم أن يعزوني ميتًا، أنا طريح الفراش بسبب حاجتي لإجراء عملية تبديل مفصل ولديّ تقرير طبي بذلك ولا أجد من يعنني عليه، أريد أن أترك لأبنائي شيئًا يعيشون عليه من بعدي خصوصًا في ظل هذه الظروف القاسية التي تعيشها البلاد، وأنا لا أملك سوى راتبي من مكتب الثقافة في أبين.






