اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

القرامطة والانتقالي… حين تتشابه الايديولوجيا والفكر والتنفيذ !!!

القرامطة والانتقالي… حين تتشابه الايديولوجيا والفكر والتنفيذ !!!

بقلم: م. لطفي بن سعدون الصيعري
الخميس 2 أبريل 2026م

في مشهدٍ جماهيري حضرمي رائع شكل عنوانًا للوفاء والتلاحم والمساندة والتضامن ، خرجت الجماهير الحضرمية عصر يوم 1 أبريل 2026م في المكلا، معبرةً عن موقفها الصادق إلى جانب الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، في وجه التهديدات والإعتداءات الايرانية المجوسية الرافضية التي تستهدف أمنهم واستقرارهم ودينهم.
لكن هذا المشهد الحضاري السلمي لم يَرُق للبعض.
فجأة، تحوّلت الساحة إلى فوضى…
هجومٌ من بلاطجة الإنتقالي منظم، رشق بالحجارة، إطلاق نار، تكسير ونهب لممتلكات ومعدات الفعالية وحتى فرشهم ، أمام مرأى الجميع.
مشهد صادم دفع المشاركين السلميين للانسحاب، حرصًا على تجنب الانزلاق إلى صدامٍ لا يخدم أحدًا.
وفي خضم هذا العبث، كانت الصورة الأكثر إيلامًا:
الدعس على شعار التوحيد… على “لا إله إلا الله محمد رسول الله”.
في تلك اللحظة، لم يكن استحضار التاريخ ترفًا… بل كان ضرورة لفهم ما يجري.
حينها تذكّرتُ القرامطة…
تلك الجماعة المارقة الخارجة من رحم الإسماعيلية الرافضية ، التي بدأت في بداية القرن الثالث الهجري ، بشعارات العدالة ونصرة المظلومين، قبل أن تتحول إلى واحدة من أكثر الحركات دمويةً وانحرافًا في تاريخ الأمة.
نشأت دعوتهم على يد حمدان قرمط في ظل اضطراب وضعف الدولة العباسية، مستغلةً معاناة الفقراء والتفاوت الاجتماعي، رافعةً شعارات:
●إنصاف المحرومين والفقراء
●توزيع ومشاعية الثروة وحتى النساء
●مواجهة نفوذ النخب وعلية القوم
لكن ما لبثت تلك الشعارات أن انكشفت حقيقتها.
وانقلبت من العدالة إلى الفوضى والقتل والتدمير
تحوّل فكر القرامطة إلى مشروع باطني متطرف يقوم على:
●تفريغ الدين من مضمونه
●إسقاط التكاليف الشرعية
●تبرير نهب الأموال وانتهاك الحقوق باسم “المشاعية” وحقوق الفقراء والمساكين.ومحاولة إسقاط الخلافة العباسية بالقوة
●بل وتطرّف الأمر — في بعض ما نقلته المصادر — إلى أفكار تهدم البنية الأخلاقية للمجتمع، ومشاعية المرأة، تحت غطاء مساواة زائفة لا ضوابط لها.
وهنا تكمن الخطورة:
حين تتحول “العدالة” إلى شعار بلا قيم… تصبح أداة تدمير.
الذروة الدموية
بلغ هذا الانحراف ذروته في عهد أبو طاهر القرمطي، عندما اقتحم القرامطة مكة والكعبة المشرفة سنة 317هـ، وقتلوا ونهبوا ممتلكات ٣٠ الف طفل وإمرأة وشيخ وشاب من الحجاج، بدم بارد حاقد ، والقوهم في بئر زمزم حتى إمتلأت ، ودنسوا الحرم، ونهبوا مقتنياته من الذهب والفضة والمجوهرات والكسوة ، واقتلعوا ونقلوا الحجر الأسود الى عاصمة دولتهم في البحرين .

جريمة لم تكن مجرد حدث… بل إعلان سقوط كامل لمشروع بدأ بشعارات براقة وانتهى بكارثة.

فهل يعيد التاريخ نفسه ؟
ما يحدث اليوم يطرح سؤالًا مشروعًا:
هل نحن أمام تجربة تتكرر بأدوات مختلفة ولكن بنفس الأيديولجبا والفكر والتنفيذ؟
إن المجلس الانتقالي الجنوبي بدأ — كغيره — برفع مظلومية الجنوب، وهو حق لا خلاف عليه.
لكن المشكلة ليست في البدايات… بل في المسار.
حين يتحول:
●صوت المظلومية إلى أداة إقصاء
●والتمثيل إلى احتكار
●والعمل السياسي إلى فرض بالقوة
فإن المشروع يفقد أخلاقيته، ويدخل في دائرة الخطر.

وفي خضم ذلك تبرز حضرموت كجغرافي وكيان مستقل ليست تابعًا لأحد لالجنوب ولا لشمال .
وهي اليوم ليست ساحةً مفتوحة للهيمنة، ولا ورقةً في صراع الآخرين.
هي:
●كيان تاريخي مستقل في قراره
●مجتمع يرفض الإقصاء
●أرض لا تقبل الوصاية والهبمنة والتبعية

وأي محاولة لفرض أمر واقع بالقوة… لن تنتج إلا مزيدًا من الرفض.
ولكن المشكلة مع الانتقالي ليست فقط في حدثٍ هنا أو اعتداءٍ هناك، بل في العقلية التي ترى نفسها وصيًا على الجميع.
وهنا يجب أن يكون موقف الحضارم واضحًا:
●لا للتبعية
●لا للإقصاء
●لا لفرض الإرادة بالقوة
ونعم:
●للشراكة العادلة
●للندية
●لحق حضرموت في تقرير مصيرها بعيدًا عن الهيمنة والتهميش، سواء من صنعاء أو عدن.

والخلاصة فإن التاريخ يعلّمنا أن:

● كل مشروع يبدأ بشعارات العدالة… ثم ينحرف نحو الإقصاء… تكون نهايته السقوط
●والعدل بلا قيم وتاصيل اسلامي
يتحول إلى ظلم
●والقوة بلا شرعية… تتحول إلى فوضى وأعمال حرابة وقتل

وحضرموت — بتاريخها ووعي أبنائها — قادرة على التمييز، وقادرة على أن تنتزع حقها… لا بالصدام، بل بالإرادة والوعي ووحدة الصف.

إغلاق