اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

آل “باعامر” في بحيرة.. قرن من المحراب والقلم وأمانة التوثيق

آل “باعامر” في بحيرة.. قرن من المحراب والقلم وأمانة التوثيق

*​بقلم: الأستاذ محمد صالح بدر بن محمد بن عمر
الاربعاء 1 ابريل 2026

*​في زوايا التاريخ المحلي لمنطقة “بحيرة” ، ثمة حكايات لا يكتبها الحبر وحده، بل تكتبها طهارة الوضوء وتراتيل الفجر. ومن بين هذه الحكايات، تبرز قصة أسرة “آل باعامر”؛ الأسرة التي لم تكن مجرد عابر سبيل، بل كانت “بوصلة” روحية واجتماعية استقرت في وجدان الناس لأكثر من قرن من الزمان.*

*​محرابٌ لا يغيب عنه الضياء*
*​بدأت الفصول بعد عام 1321 هـ، حين حطّ الجد يسلم بن عبيد باعامر رحاله في بحيرة قادماً من “ذي أصبح”، ليعتلي محراب جامعها “جامع بحيرة” (الذي كان يُعرف قديمًا بمسجد الحبيب حسين بن عبدالله العيدروس)، ويؤسس لإرثٍ عائلي مبارك. تعاقبت الأجيال من بعده؛ من الوالد خميس بن يسلم باعامر وأخيه محمد بن يسلم باعامر، وصولاً إلى الوالد سالم بن خميس باعامر، وانتهاءً بابنه الأستاذ محمد سالم باعامر، مكملين مسيرة “الأقمار” الذين أضاؤوا المحراب بصلاتهم وتقواهم.*

*​”المعلامة”.. ريادة التنوير*
*​لم يقتصر دورهم على الإمامة، بل كانوا “سدنةً للتنوير” عبر “معلامتهم” العريقة التي سبقت المدارس النظامية بعقود. هناك، بين ألواح الخشب وصوت التكرار، تعلم الأجداد والآباء أبجديات القراءة والكتابة، حيث وهبت هذه الأسرة نفسها لرفع الجهل وأرست دعائم العلم في وقتٍ لم يكن للمنطقة فيه مدرسةٌ غير صدورهم وكتاتيبهم.*

*​حراس الذاكرة وأمناء المخطوطات*
*​وإذا فتشنا في “خزائن التاريخ”، سنجد أن أقلام آل باعامر كانت هي الشاهد و الشهيد. وهنا تجب الإشادة الخاصة بالأجداد الأوائل الذين أدركوا مبكراً قيمة التوثيق التاريخي؛ فتركوا إرثاً ضخماً من المخطوطات والوثائق القديمة التي تعد اليوم “أرشيفاً وطنياً” للمنطقة.*
*​لقد جادت محابرهم بصياغة المعاهدات والمخابرات التي نظمت العلاقات الاجتماعية، وصكوك البيع والشراء والوصايا التي كُتبت بدقة شرعية متناهية، حفظت للناس حقوقهم وأنسابهم ومواريثهم. واليوم، يواصل الأستاذ محمد سالم باعامر هذه الأمانة بوفاء، مكملاً ببراعة خطه ورصانته ملحمة الأمانة العلمية التي امتدت من جيل الأجداد إلى يومنا هذا.*

*​خاتمة: أثرٌ يزهر في ذاكرة الأجيال*
*إن قصة آل باعامر في بحيرة هي ملحمة من الصبر والعطاء المتصل؛ مائة عام وأكثر وهم يرفعون الأذان، ويُعلّمون القرآن، ويُوثقون المواثيق في السجلات والصدور.*
*​رحم الله من مضى منهم إلى جوار ربه، وترك خلفه أثراً لا يمحوه الزمن، وجعل ما قدموه في موازين حسناتهم، وحفظ الله من بقي منهم ذخراً ونبراساً للعلم والدين في بحيرة المعطاءة.*

إغلاق