حرب الابتزاز العالمي… مضيق هرمز بين لعبة الأمم ودهاء الرياض
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
31 مارس 2026
في لحظةٍ فارقة من تاريخ الطاقة العالمية، تعود إيران لتلوّح بورقة مضيق هرمز، ليس كسلاح عسكري مباشر، بل كسلاح اقتصادي بامتياز… رسوم عبور السفن. خطوة تبدو للوهلة الأولى إجراءً سياديًا، لكنها في حقيقتها تحمل ملامح ابتزاز دولي منظم، يُهدد شريان الطاقة الأهم في العالم.
لكن الأخطر من ذلك… ليس ما تفعله إيران، بل ما لا تفعله الولايات المتحدة.
تصريحات دونالد ترمب التي تلمّح إلى تأجيل التدخل الأمريكي لضمان حرية الملاحة تفتح بابًا مشروعًا للتساؤل:
هل نحن أمام تصعيد حقيقي؟
أم أمام تناغم غير معلن لإعادة تشكيل سوق الطاقة العالمي؟
مضيق هرمز… شريان العالم المختنق
يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب ثلث تجارة النفط البحرية في العالم. أي اضطراب فيه لا يعني مجرد أزمة إقليمية… بل زلزال اقتصادي عالمي.
الدول الأكثر اعتمادًا عليه ليست الخليج فقط، بل:
• الصين
• الهند
• اليابان
• كوريا الجنوبية
وهنا تكمن نقطة اللعبة:
كلما زاد التهديد، ارتفعت الأسعار… وكلما ارتفعت الأسعار، تضخمت الأرباح.
ابتزاز أم مسرحية دولية؟
إيران تلوّح بالرسوم…
وأمريكا تتريث…
هذه المعادلة لا يمكن قراءتها بسطحية.
فلو أرادت واشنطن إنهاء التهديد، لفعلت خلال ساعات، لكن التباطؤ يطرح فرضية أخطر:
إدارة الأزمة بدل حلّها
رفع الأسعار بدل خفضها
إبقاء العالم تحت الضغط بدل تحريره
وهنا يتحول مضيق هرمز من ممر مائي… إلى أداة ضغط جيوسياسية.
بل إن المشهد يبدو وكأنه:
إيران تمسك بعنق المضيق…
وأمريكا تمسك بصمام التنفس!
🇸🇦 السعودية… حين تتحول الرؤية إلى سلاح استراتيجي
وسط هذا العبث الدولي، تقف المملكة العربية السعودية في موقع مختلف تمامًا…
ليس بردّة فعل… بل بصناعة بدائل منذ عقود.
خط الأنابيب (شرق–غرب)
يمتد من حقول النفط في الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزًا مضيق هرمز بالكامل.
رؤية استباقية عمرها أكثر من 50 عامًا
حين استثمرت المملكة في هذا الخط، لم يكن مجرد مشروع اقتصادي… بل قرار سيادي لتحييد المخاطر المستقبلية.
التابلاين… الفكرة التي سبقت زمنها
منذ عقود، أدركت المملكة أن الاعتماد على ممر واحد = خطر استراتيجي، فأنشأت بدائل برية تعيد رسم خريطة الطاقة.
من يملك البديل… يملك القرار
بينما تُحتجز دول كبرى رهينة لمضيق واحد، استطاعت السعودية أن تقول للعالم:
“لسنا جزءًا من الأزمة… بل مفتاح الخروج منها”
وهنا يتجلى الفرق بين:
• من يوظف الأزمات لتحقيق مكاسب
• ومن يبني منظومة تحمي العالم من الأزمات
الخلاصة: حرب بلا صواريخ… لكنها أخطر
ما يجري اليوم ليس مجرد توتر سياسي… بل:
حرب اقتصادية ناعمة
ابتزاز عالمي مقنّع
إعادة توزيع للقوة عبر الطاقة
لكن وسط هذا كله، تظهر السعودية كقوة:
• تفهم اللعبة
• تسبق الزمن
• وتملك البدائل
وفي عالم تُغلق فيه المضائق…
تبقى الدول العظمى الحقيقية هي التي تصنع طرقها بنفسها.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






