الإنسان و العِلم
بقلم : #مرعي_حميد
الاثنين 30 مارس 2026
﴿بالتزامن مع عودة الطُلاب لصروحهم التعليمية﴾
ثابتة و مُستمرّة حاجة الإنسان للعلم و هي كحاجته للماء و الطعام ، والفرق الجوهري أنّ الحاجة الأخيرة غريزية مِلحاحة بخلاف الأولى .
إنّ الإنسان كُلما إزداد عِلماً شعر بحاجته الماسّة إليه و ازداد تقديره للعلم و للعُلماء و لمصادر العلم .. و يتكامل نُضج الإنسان و نجاحه بالعلم ، و حظوظ الناس في هذين متفاوتة غير أنّ شعورهم بهذا مُقتصر على أُولي العلم غالباً..
العلم هو الأنوار الكاشفة للدروب و الأضواء الشارقة على العقول و الإجابات الدقيقة عن الغيوب و المستودع المملؤ بالجواهر و المُحيط المشحون بالكنوز و النهر المُضطرد بالرِي للناهلين ما جدّوا و ما أدركوا مسيس حاجتهم للسُقيا المعنوية ..
العلم غاية النابهين و مورِد العارفين و سِراج المُستبصرين و بُغية المُتطلّعين لخدمة الإنسانية تيسيراً لسُبل العيش و توفيراً لضرورات البقاء و للوازم الارتقاء ..
*لعلم تُقطع المسافات و يغترب السُعاة و تُخصص مطوّلات الأوقات و يحلو السُهاد و لأجله يُطرد الوسن من الأجفان و من أجله و مزيده تُنفق الأزمان و الأموال و يُستلذ التعب و يطول الاصطبار و يزهو التنافس المحمود ..
بالعلم تخصب العقول و تزداد و تسمو الهٍمم و الاهتمامات و تنفُس المساعي و يُحمد بذل الطاقات ..
و العلم في كل الأحوال هو الدراسة الواعية للوجود و الموجودات و للحياة و البحث المُضني عن الحقيقة و الحقيقة الكاملة ، هو الحقائق المنظومة عِقداً للعقول و المنسوجة المشكوكة إكليلاً مُتاحاً على الرؤوس .
يتمحور العلم في حقائق الوجود الكُبرى و خصب العقول الراقية ، هو تيار الفِطنة الزاخر و معين الحقيقة الوافر ما اتصل منها بالإنسان و الطبيعة أو بالإنسان و مُمكناته في ما هو مشهود له من الوجود ، و الإنسان و فرصته في استيعاب ما أوجد له المُنعم الواهب الخلّاق..
أعظم العلم علم العظيم العليم العلّام الذي أوجد و خلق ، وليس مَن أعلم بهذا منه ، وليس يعلم أحد عنه ما لم يدلهُ عليه ما أوجد بالتأمّل و التفكُّر و الاستقراء ، أو بقراءة و تدبُر ما أخبر هو سُبحانه عبر الرُسل و القُرآن العظيم في هذا الزمان هو الوحيد الباقي منها كما ما أنزل و كما ما أُنزل ..
و من العلم العلم بالغيوب ما كان عن الله بوحي أو بتعليم لدُني خاص ، وأعظم كتب العلم في الأرض على الإطلاق القُرآن الذي أنزله و أوحاه إلى خاتم رُسله و أنبياه محمد بن عبدالله الهاشمي القُرشي المكّي العربي صلى الله عليه و سلّم…
و الناس في حضرة العلم بين مُقدّر له ناهل عيُونه من ينابيعه مُتظلّع منه ، من فيضه و أوجُه .. و ضائق به رافض لدُرِه و دُرره رآدّ لنفيسه طامس لثمينه و ذلك كُلّما حالف الجهالة التي يعيش و الضلالة التي تُبقيه في المحل الأرفع بين الجاهلين و الضالين ، ومن كان هذا حاله أو من كان هذا حالهم ناصبوا العِلم العِداء و استمسكوا بالعمى و صرفوا عن حياضه العذبة ما استطاعوا فقطعوهم عن ارتياد و استمداد ..
إنّ للخُرافة شأن عند أهلها و قيمة عند من اقتنع بها ، و الضلالات عند ذي الجهل و الخُرافة كعرائس فائقات الحُسن بارعات المحاسن تُزفُ إليه ..و هذه بالضبط حقائق العلم عند أهله و نفائس مزيده عند طالبيه و حُليّه و حُلله عند المُرتقين في مدارجه ..
للعلم سُعاة مُشمّرين في تحصيله ، عاكفين على استيعابه ، سبّاقين في التوصُّل إلى مزيده ، آخذ كل منهم بسبب نصيبه ، مُتسلّح بالصبر في حقوله راسم له أُفق غدِه بالعلم بسّام وضّاء مُزخرف بالأنوار و السناء..
من سلك درب العلم اصطحب الهمّة و تحاشى الرْقدة فما يتفق معها علم و يفوت نصيب من لها صاحب و اصطحب ..
المتعلمون بصدق يعيشون شغف التحصيل و الزيادة و يُتبِعون في ميادينه الصولة بعد الصولة ..
دولة العلم دولة السيادة و المهابة و الريادة ، و دولة الجهل دولة الرطانة و الفجاجة و الحماقة .
من اتخذ العلم من سبيله رشد و ليانع الثمر حصد ،و من أهمله و نأى عنه ضل و للخيبة حصد ..
مُزجاة بضاعة بلا علم ، مردودة أوهام نُسجت من أمنيات و تخرُصات قد صنعها الجهل و الجهالة ..
العلم الشيء الذي إن نلت منه زدت طُموحاً لمزيده دون أن ينفد ما أوتيته ، و دون أن تشبع ما كُنت شديد النهمة منه و الإقبال عليه .
وختاماً..
يبقى العلم آفاق رحبة للمُرتادين و حقول يانعة للراغبين و مروج ورود مُتفتّحة للعاشِقات له و للعاشِقين …






