نعمة المطر وتحديات الأرض
بقلم / عبدالله حسن قاسم
الاحد 29 مارس 2026
في سيئون، المدينة التي اعتادت أن ترى المطر ضيفًا نادرًا يزور الأرض مرة كل عقد، لم يعد الهطول حدثًا استثنائيًا كما في الماضي، بل بات يتكرر بمعدل أكبر، وكأن السماء أرادت أن تفيض على المدينة بقطرات الحياة المتجددة. غير أن هذه النعمة، على جمالها الظاهر، لم تجد أرضًا مهيأة لاستقبالها، فبدل أن يكون المطر بشارة فرح تُنعش الروح وتغسل الغبار عن الطرق والأرواح، أحيانًا يغدو عبئًا يثقل تفاصيل اليوم، يعرقل حركة المركبات والمارة، ويكشف هشاشة الشوارع التي لم تعد تقوى على تصريف مياه السماء المتدفقة. وهنا يتجلّى التناقض بين نعمة الطبيعة وواقع المدينة، فتتحوّل البرك المؤقتة من مشهد شاعري إلى مأزق يومي يحتاج إلى اهتمام عاجل ومسؤولية حقيقية.
مع أول قطرات المطر، تتحوّل الطرق الداخلية إلى برك راكدة، وتضيق الممرات بالماء حتى تكاد تُغلق، فيتعثر الناس في خطواتهم، وتئن المركبات تحت وطأة الحفر والمستنقعات. وما أن تنسحب المياه بعد أيام، حتى يترك الطين طبقة جافة تتحول إلى غبار متطاير، يشل الرؤية ويخنق الأنفاس، فتنتقل المعاناة من مأزق الماء إلى مأزق الغبار، في دورة متكررة يدفع ثمنها السكان صحة وراحة وحركة.
هذه المشكلة ليست حادثًا عابرًا، بل حلقة من سلسلة الأزمات التي تعانيها المدينة والمحافظة عامة، حيث تتراكم المشكلات دون حلول جذرية، ويجد المواطن نفسه وحيدًا في مواجهة آثارها اليومية. ومع ذلك، فإن أبسط التدخلات يمكن أن تُحدث فرقًا ملموسًا، كتحرك عاجل من السلطة المحلية لاستئجار وايتات شفط المياه لتفريغ البرك من الطرق الرئيسية، ريثما تُوضع حلول أكثر استدامة وشمولًا. فالمدينة لا تحتاج إلى معجزات، بل إلى قدر من الاهتمام والمسؤولية، يليق بمدينةٍ تستحق أن تعيش المطر نعمةً لا نقمة.






