حضرموت.. بين استنزاف الثروة وتجاهل الحقوق المشروعة
بقلم / أ. د. خالد سالم باوزير
السبت 28 مارس 2026
استمعتُ بتمعن لخطاب الأستاذ سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة ومحافظ المحافظة، وتحديداً فيما يخص النفط الذي يُنقل يومياً عبر القاطرات من حضرموت إلى عدن، دون أن تنال حضرموت حصتها القانونية (20%)، وهي في نظرنا نسبة ضئيلة، إذ يُفترض ألا تقل عن (50%) كاستحقاق عادل.
لقد تحدث المحافظ بحرقة عن تحمّل الحكومة لكافة تكاليف تشغيل محطات الكهرباء في عدن والمحافظات الأخرى، بينما يُطالب أبناء حضرموت بتوريد إيراداتهم إلى عدن، في مفارقة عجيبة تجسد قمة الإجحاف. إن خطاب المحافظ كان واضحاً وجلياً، ويبدو أن الحكومة في عدن ما تزال تتجاهل حقوق الحضارم، رغم حالة الانضباط التي أبداها المجتمع الحضرمي حتى الآن تجاه قرار استمرار إرسال النفط.
لقد تداولت وسائل التواصل الاجتماعي أنباءً تفيد بأن المملكة العربية السعودية اشترت كميات من نفط “المسيلة” لتموين المحطات بمبالغ طائلة؛ ونحن هنا نتساءل:
* هل نالت حضرموت نصيبها من قيمة هذا النفط المخزون والمسحوب إلى عدن؟
* هل ستُسخر هذه الأموال لتطوير المحافظة، أم أن السلطة المركزية ما تزال تعتقد أن ثروة حضرموت مباحة لغير أهلها؟
إن استمرار نهب النفط لملء جيوب الفاسدين هو أمر غير مقبول جملة وتفصيلاً. حضرموت اليوم تغلي من القهر والضيم؛ فهل يتعمد فخامة رئيس مجلس القيادة تجاهل هذه الحقوق؟ أم أن هناك قوى أخرى تسعى لجعل ثروة حضرموت “سخرة” للآخرين؟
إننا نؤيد وبقوة ما جاء في كلمة المحافظ، ونقف معه في قراره بعدم إرسال الإيرادات إلى البنك المركزي حتى تفي الدولة بالتزاماتها تجاه الحضارم دون انتقاص، وبما يتناسب مع الكميات المسحوبة من ميناء الضبة.
ولا يتوقف سقف مطالبنا عند هذا الحد، بل نطالب بحصة حضرموت من “نفط الخشعة” الذي يُصدر إلى مصافي مأرب منذ فترات طويلة. إن تجاهل مجلس القيادة والحكومة لهذه المطالب سيؤدي حتماً إلى تحرك الشارع الحضرمي الذي لن يظل متفرجاً على النهب المنظم لثرواته.
لدينا من القوى السياسية والرجال، وفي مقدمتهم حلف حضرموت، من ننتظر منهم تحركاً جاداً كما عهدناهم؛ للدفاع عن الحقوق السيادية وعدم التهاون أو التراخي.
إننا ندعو الحكومة لأن تكون بمستوى المسؤولية، وألا تفوت الفرصة في إنصاف حضرموت “قبل أن تقصم القشة ظهر البعير”. إن المطلوب اليوم هو تحقيق مطالب حضرموت، وخاصة المشاريع التي قدمها الحلف، وصولاً إلى “الحكم الذاتي” الذي يلبي تطلعاتنا، بعيداً عن أي محاولات للالتفاف أو تقديم نماذج بديلة لا يرتضيها أبناء المحافظة.
والله من وراء القصد،،






