اليمن وحضرموت بين تجنب الصراع واغتنام الفرص
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
28 مارس 2026
إن من الحصافة والحكمة أن نجنب اليمن وحضرموت ويلات ما يدور في المنطقة من صراع محتدم وحرب طاحنة، هي حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل. فلا يجوز أن نزج ببلادنا في أتون هذا الصراع، إذ لن نجني منه إلا مزيدا من الدمار، وتفاقما لمعاناة المواطن، وتعريض ما تبقى من سيادة الوطن للخطر.
واليوم، أحوج ما يكون اليمن وحضرموت إلى استثمار ما يجري في الإقليم لصالحهما؛ فهذا زمن الفرص لا زمن الارتهان. فالجميع يدرك الأهمية الجيوسياسية لليمن وحضرموت، وموقعهما الاستراتيجي الفريد، وما تختزنه أرضهما من ثروات نفطية ومعدنية وغازية، فضلا عن مقومات اقتصادية واعدة في الزراعة والثروة السمكية، وبيئة سياحية آسرة، وإرث حضاري عريق ضارب في عمق التاريخ.
ومن هنا، ينبغي انتهاز هذه اللحظة التاريخية، والاستفادة من الإطلالة الاستراتيجية على بحر العرب ومضيق باب المندب، ذلك الشريان الحيوي للتجارة العالمية. وإن تعاظمت الاضطرابات في مضيق هرمز، فإن الواجب يحتم علينا أن نجعل من باب المندب مضيق أمن واستقرار وسلام، لا ساحة صراع وفوضى. فلنحول موقعنا إلى مصدر خير ورخاء، لا إلى بؤرة شقاء بسبب سوء التقدير وطيش القرار.
وفي جانب آخر، بات لزاما—أكثر من أي وقت مضى—أن نحسن إدارة مواردنا النفطية والغازية، تطويرا وترشيدا واستثمارا. فإذا تعثر إنتاج وتصدير الطاقة من مناطق استراتيجية في العالم بسبب النزاعات، فإن اليمن وحضرموت مؤهلتان للإسهام في سد فجوة الطاقة العالمية، بما تمتلكانه من موارد غنية وإمكانات واعدة. غير أن ذلك مرهون بوجود قيادة رشيدة، وأيد أمينة لم تدنس بالفساد، وإرادة وطنية صلبة لا تلين.
ولا يفوتنا التذكير بالعمق الاستراتيجي لحضرموت والمهرة، بإطلالتهما على بحر العرب بساحل ممتد، واتصالهما بالمحيط المفتوح، فضلًا عن قربهما من منابع الطاقة في المنطقة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية. وهذا القرب يمنح فرصة واعدة لأن تصبح سواحل حضرموت ممرا تجاريا بديلا لتصدير الطاقة، بدلًا من الاعتماد على مضيق هرمز الذي لم يعد ينعم بالاستقرار.
فهل يلتقط اليمنيون والحضارم هذه الفرصة التاريخية للنهوض ببلادهم؟ وهل يحسنون استثمار ما يدور حولهم لبناء وطن آمن مستقر، يعيد لليمن وحضرموت مكانتهما الحضارية والاقتصادية التي عرفتا بها عبر العصور؟
إن الأمر لا يحتاج إلا إلى صدق في العمل، وإخلاصٍ في النية، وتوكلٍ صادق على الله؛ فإذا أراد الله أمرا هيّأ له أسبابه.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






