اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت بين هويةٍ تُختطف… ووعيٍ يُعاد تشكيله

حضرموت بين هويةٍ تُختطف… ووعيٍ يُعاد تشكيله

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
25 مارس 2026

في لحظات التحولات الكبرى، لا تكون أخطر المعارك تلك التي تُخاض بالسلاح، بل تلك التي تُخاض داخل العقول. ومن هذا المنطلق، يبرز سؤال صريح ومؤلم لا يمكن تجاهله:

ما الذي يدفع (حضرمياً) لأن يتمسك بهوية جنوبية أو شمالية مستحدثة، أكثر من تمسكه بهوية حضرموت الضاربة في عمق التاريخ؟

هذا السؤال ليس للمزايدة… بل لكشف خللٍ عميق…
خللٍ تجاوز السياسة… ووصل إلى جذور الوعي والانتماء.

حضرموت… الأصل الذي لا يُستبدل

حضرموت ليست كيانًا طارئًا، ولا منتجًا سياسيًا حديثًا، بل هي هوية متجذرة عبر التاريخ، تشكّلت عبر قرون من:
• الاستقرار الاجتماعي
• العمق الحضاري
• الامتداد الاقتصادي
• التماسك الثقافي

ومع ذلك… نشهد اليوم مفارقة خطيرة:
تقدّم بعض الهويات السياسية المؤقتة على حساب هذا الإرث العميق.

التحول المفصلي: إعادة تشكيل الوعي منذ 1967

منذ أواخر الستينات، بدأت مرحلة إعادة تشكيل شاملة:
• إدماج حضرموت ضمن أطر سياسية أوسع
• ضخ خطاب أيديولوجي بديل
• تقليص حضور الهوية المحلية
• ربط “الانتماء” بالمشاريع السياسية

ومع مرور الوقت، لم يعد الأمر مجرد انتماء سياسي…
بل أصبح إعادة تعريف للذات نفسها.

فجوة خطيرة: حين تتقدم الهوية الطارئة

الإشكالية ليست في تعدد الانتماءات…
بل في اختلال ترتيبها.

حين تتقدم الهوية المستحدثة على الأصل، تظهر حالة:

انفصال إدراكي عن الجذور

وتتجلى في:
• ضعف الوعي التاريخي
• التأثر بخطابات طويلة الأمد
• ربط المصالح الشخصية بكيانات قائمة
• الخوف من الاستقلال في القرار

وفي بعض الحالات… يصل الأمر إلى التقليل من قيمة حضرموت نفسها!

الحقيقة الصادمة

حين يهرب الإنسان من هويته الأصلية…
فالمشكلة ليست في التاريخ… بل في الوعي.

وهنا لا بد من مواجهة الواقع:
• هل نحن أمام أزمة وعي؟
• أم نتيجة نجاح طويل لعملية غسيل فكري؟
• أم أن التبعية أصبحت خيارًا أسهل من الاستقلال؟

التداعيات: عندما تتحول الهوية إلى نقطة ضعف

استمرار هذا المسار يعني:
• تآكل تدريجي للهوية الحضرمية
• ضعف القرار المستقل
• تراجع التأثير الإقليمي
• ترسيخ التبعية بدل الشراكة

وهنا… تتحول الهوية من قوة… إلى هشاشة.

الطريق نحو الاستعادة

المعالجة لا تكون بالشعارات… بل بالفعل:
• إعادة بناء الوعي التاريخي
• تعزيز الهوية في الإعلام والتعليم
• الفصل بين الهوية والانتماء السياسي
• تمكين مشروع حضرمي مستقل

حضرموت لا ينقصها شيء…
لكن ينقصها استعادة الثقة بذاتها.

الخلاصة

القضية لم تعد نقاشًا فكريًا…
بل معركة وعي حقيقية.

حضرموت اليوم أمام خيارين:
• أن تكون هوية تقود مشروعها
• أو تتحول إلى تابع داخل مشاريع الآخرين

السؤال الأخير

هل المشكلة في حضرموت… أم في طريقة فهم بعض أبنائها لها؟

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق