اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

طبيب في العطلة

طبيب في العطلة

تاربة_اليوم / كتابات واراء

مقأل للكاتب الحضرمي يسلم بن علي..حريضة.

25مارس.2026.

في زمنٍ يغلق فيه كثيرون هواتفهم بحثا عن راحة مستحقة هناك طبيب يختار أن يبقي هاتفه مفتوحا لا..
لأن الوقت يسعفه بل لأن قلوبا أخرى لا يسعفها الانتظار.
حين تأتي العطل ويحل عيد الفطر أوعيد الأضحى ينشغل الناس بفرحهم وتزدحم البيوت بالزيارات والضحكات لكنه في زاوية أخرى من هذا العالم يحمل إنسانيته ويمضي لا يطفئ هاتفه لأن كل رنين قد يكون استغاثة وكل اتصال قد يكون حياة.
هو لا يرى في عمله مجرد وظيفة بل رسالة.
يعرف أن هناك مرضى مقعدين لا يستطيعون الوصول إلى المستشفيات لا يملكون رفاهية الانتظار.
يعرف أن بين تلك الجدران الصامتة أما تتألم أو شيخا أنهكه المرض أو إنسانا ينتظر من يطرق بابه ليقول له: “أنا هنا”.
ورغم الإرهاق…
رغم السهر…
رغم أن جسده يطلب الراحة كما يطلبها أي إنسان…
يستجيب.
يمضي إليهم يحمل حقيبته وقلبه يخفف ألما ويزرع أملا ويعيد للحياة نبضا كاد أن يخبو.
أي إنسان هذا الذي يقدم راحة غيره على راحته؟
أي قلب ذاك الذي لا يعرف الإغلاق بينما العالم من حوله يضغط زر الصمت؟
إنها مواقف لا تدرس في الكتب ولا تقاس بالشهادات بل تكتب في ذاكرة الألم الذي تحول إلى امتنان وفي دعوات صادقة تخرج من قلوب أنهكها المرض فوجدت فيه رحمة.
هذا الطبيب لا يحتاج إلى ضجيج الثناء فكل باب
فتحه لمريض هو وسام.
وكل دمعة مسحها هي شهادة.
وكل روح طمأنها هي قصة إنسانية لا نظير لها.
في عالم يعتذر فيه الكثيرون بحجة الوقت.
يأتي هو ليقول بصمت أفعاله:
“الإنسان أولا… ثم كل شيء”.
فطوبى لقلب لم يغلقه التعب وطوبى ليد امتدت حين تقاعس الآخرون وطوبى لإنسان جعل من الرحمة أسلوب حياة…

إغلاق