اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

رسالة لمن جاءه العيد ..  ولم يطرق باب رحمٍ .. ولم يسأل عن قلبٍ ينتظره ..!

رسالة لمن جاءه العيد ..  ولم يطرق باب رحمٍ .. ولم يسأل عن قلبٍ ينتظره ..!

بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الأربعاء 25/ مارس / 2026م.

*▪️ لمن جاءه العيد ولم يزر أرحامه ، جاء العيد .. ولبس الناس الجديد، وتصافحوا، وتزاوروا، وارتفعت الضحكات في البيوت .. لكن هناك بيتٌ ما زال بابه مغلقًا .. وقلبٌ ما زال ينتظر .. وعينٌ تدمع بصمت .. إنها أمّك ، أو أبوك ، أو أخوك، أو أختك ، ينتظرونك ..  فقط لأنك لم تأتِ!*

*جاء العيد ..* ولبس الناس جديدهم، وتبادلوا التهاني، وتعانقت القلوب قبل الأيدي ..  لكن هناك قلوبٌ بقيت على جفائها، وبيوتٌ ما زالت أبوابها مغلقة، وأرحامٌ تُركت وحيدة تنتظر ..  تنتظر خطوة، كلمة، سلامًا يعيد الدفء لما انطفأ.

كيف طاب لك العيد ..  وهناك أمٌّ تنتظر اتصالك؟ كيف ابتسمت .. وهناك عمٌّ أو خالٌ يقول: “لعله مشغول ..  لعله نسي ..  لعله سيأتي!” *كيف هنأت الناس ..  ونسيت من هم أولى بالتهنئة؟!* يا هذا .. ليس العيد ثوبًا جديدًا .. ولا مائدةً عامرة .. ولا ضحكاتٍ عابرة.

*ما فائدة العيد ..؟* وأنت لم تزر أمك؟! ما قيمته وأبوك ينظر إلى الباب كل لحظة لعلّك تأتي؟! ما طعم الفرح وأختك تقول: “يمكن اليوم يجي ..  يمكن يفتكرنا”؟!

أي عيد هذا الذي تُفرح فيه الناس ..  وتكسر أقرب القلوب إليك؟! *مشهد مؤلم:* أمٌّ في زاوية البيت، تلبس أجمل ما عندها .. لا لأجل الناس ..  بل لأنها تنتظر ابنها الذي غاب ..  كلما سمعت صوت باب .. قالت: “يمكن هو!” ثم تعود بخيبة ..  وتمسح دمعتها ..  وتقول: “الله يهديه…”

هل تدري أن هذه الدمعة قد تكون سبب شقائك؟ *اسمع هذا الوعيد:* قال رسول الله ﷺ: “لا يدخل الجنة قاطع رحم” متفق عليه

ليس وعيدًا بسيطًا ..  بل حرمان من الجنة .. فكيف تطلب السعادة في العيد ..  وأنت تغلق على نفسك أبواب الرحمة؟! *وقال الله تعالى:* “واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام .. ”  الأرحام ذُكرت مع اسم الله ..  تعظيمًا لشأنها! فكيف تهون عليك قطيعتها؟!

*أعذارك ..  لا تنفع:* “مشغول” “هم غلطوا” “أنا زعلان” “ما حد سأل عني” كلها أعذار تسقط أمام أمر الله .. فالله لم يقل: صِل رحمك إذا وصلك .. بل أمرك أن تصلهم ولو قطعوك!

*العيد الحقيقي ..*  أن تصل من قطعك ..  وأن تواسي من افتقدك .. وأن تجبر خاطر من كسره غيابك! تدري ما أقسى الوجع؟ أن ينتظر قريبك خطواتك ..  فلا تأتي .. أن يترقب صوتك .. فلا يسمع ..  أن يبرر غيابك أمام الناس .. وهو في داخله ينكسر ألف مرة .. ليس الواصل من يزور من زاره .. بل الواصل الحقيقي: “الذي إذا قُطعت رحمه وصلها” رواه البخاري

*تخيل لو جاء عيدٌ آخر ..*  وأحدهم لم يعد موجودًا .. لا أمّ تنتظر ..  ولا أب يفتح الباب .. ولا أخ تطرق بابه .. حينها ستقول: “ليتني زرتهم .. ليتني سامحت ..  ليتني وصلت .. ” ولكن ..  بعد فوات الأوان!

يا من لم تزر أرحامك في العيد .. اتصل الآن ..  اذهب الآن .. صافح الآن .. اعتذر الآن .. لا تؤجل .. فبعض القلوب تنكسر بصمت .. وبعض الأحباب لا ينتظرون طويلًا.

*إن قطيعة الرحم ليست أمرًا هينًا ..* إنها وجعٌ يتراكم، وجرحٌ يتسع، وذنبٌ يُثقل القلب دون أن نشعر. فالعيد جاء ليجمع .. لا ليفرّق، ليصل .. لا ليقطع، ليحيي القلوب ..  لا ليتركها تموت بصمت.

*ارجع ..*  لا زال الباب مفتوحًا، ولا زال في القلب متسع، ولا زالت الفرصة قائمة لتجبر ما كُسر، وتعيد ما انقطع.

*بادر قبل أن يتحول الاشتياق إلى ألم،* وقبل أن يصبح العتاب صمتًا، وقبل أن يأتي عيدٌ آخر ..  ولا تجد من تزوره *صل رحمك ..* فإنها ليست زيارة، بل حياة تُعاد .. ورحمة تُنزل ..  وبركة تُفتح ، فلا تجعل العيد يمر ..  وأنت من الذين خسروا أعظم معانيه.

*ألا تخاف أن يأتي يوم ..*  فلا تجد من يزورك؟ ألا تخشى أن تذوق من نفس الكأس .. حين تكبر، أو تضعف، أو تحتاج *فكما تدين ..  تُدان!* ارجع ..  قبل أن تُغلق الأبواب .. بادر، قبل أن تبرد القلوب .. اتصل، زر، اعتذر، صافح.

فبعض القلوب لا تريد منك إلا أن تتذكرها! *العيد انتهى*  لكن باب الصلة لم يُغلق .. وربٌ كريم ..  ما زال يناديك: “وصلوا أرحامكم” فلا تجعل العيد شاهدًا عليك.. بل اجعله بداية رجوعك.. قبل أن يأتي يوم .. تبحث فيه عنهم .. فلا تجد إلا الذكريات ..  والندم…!

*ختامًا:* العيد ليس ملابس جديدة ..  العيد ليس صورًا ومنشورات .. العيد قلوبٌ صافية .. وأرحامٌ موصولة .. ودموعٌ جفّفها اللقاء

*انشرها .. لعلها توقظ قلبًا غافلًا ..  وتجمع شملًا متفرقًا .. وتُسعد أمًا تنتظر عند الباب ..*

إغلاق