جسر غائب وأرواح على المحك
بقلم / عبدالعزيز صالح بن حليمان
الاحد 22 مارس 2026
وادي ساه الواقع بعد نقطة شركة بترومسيلة باتجاه سيئون والملقّب بـ”عكم الحمار” نظراً لضيق ممره في السابق لم يعد مجرد ممر جغرافي يربط حضرموت ساحلها بواديها بل تحوّل إلى جرح مفتوح ينزف مع كل قطرة مطر ويكشف عجزاً طال أمده حتى أصبح مألوفاً بصورة مخزية.
في كل مرة تهطل فيها الأمطار تتكرر ذات المشاهد المؤلمة طرق تُشل، مسافرون عالقون لساعات طويلة، مركبات تُجرفها السيول، وأرواح تُدفع ثمناً لإهمال لا مبرر له مشاهد باتت جزءاً من واقع قاس لا لشيء إلا لأن الحل غائب أو مغيّب.
المأساة هنا ليست مفاجئة وليست قدراً لا يمكن دفعه بل نتيجة مباشرة لغياب القرار وتراكم التقصير وتجاهل مستمر لمعاناة الناس ،فكيف يُعقل أن يظل جسر لا يتجاوز طوله 300 متر حلماً مؤجلاً في محافظة تعد من أغنى محافظات البلاد بثرواتها؟! وكيف يقبل أن يبقى هذا الوادي حاجزاً قاتلاً يفصل بين أبناء المحافظة ويهدد حياتهم كلما هطلت السماء؟!
إن أخطر ما في الأمر أن هذا الوضع لم يعد حادثاً عابراً بل أصبح واقعاً دائماً .. مريض قد يفقد حياته لأنه لم يتمكن من العبور في الوقت المناسب، وأسرة قد تُفجع بسبب جرف مركبتها .. وطلاب وعمال ومواطنون يُحتجزون لساعات تحت رحمة الوادي.
تعاقبت الحكومات وتبدلت الوعود لكن الوادي ظل شاهداً على فشل مستمر وغياب الإرادة الجادة، وما يحدث اليوم لم يعد مجرد تقصير إداري بل إهمال جسيم يرقى إلى مستوى التفريط بأرواح الناس وهو أمر لا يمكن السكوت عنه أو تبريره بأي حال.
ناشدنا مراراً وتكراراً أنقذوا هذا الطريق قبل أن تُزهق أرواحٌ أخرى. .. اجعلوا من هذا الجسر أولوية لا تحتمل التأجيل .. حضرموت ليست هامشاً وأهلها ليسوا أرقاماً يمكن تجاهلها.
فإلى متى سيظل هذا الوادي سيفاً مسلطاً على رقاب الناس؟ وإلى متى سيبقى الحل حاضراً وغائباً في آنٍ واحد؟ ارحموا حضرموت… ارحموا أهلها…
ولا تجعلوا أرواح الأبرياء ضريبة لهذا الإهمال.






