بامصري ونادي الزربادي(قائد حكيم… وروح تراث متجددة )
تاربة_اليوم / كتابات وآراء
كتب : أ. أحمد بارفيد
22 مارس 2026م
حينما تتكئ المدن على ذاكرة أبنائها المخلصين فانها لا تشيخ بل تتجدد في كل حين وهكذا هي تريم مدينة التاريخ الضارب في عمق الزمن لا تزال تنبض بالحياة ما دام في أهلها رجال يحملون هم التراث ويصونون ملامحه من الذبول ومن بين تلك الوجوه المضيئة يبرز الأستاذ العزيز خالد بامصري قائد شاب أدرك أن الحفاظ على الهوية ليس ترفا بل واجبا يليق بمدينة عريقة كمدينته تريم الغناء في زمن تتسارع فيه إيقاعات الحداثة وتتوارى فيه الفنون الشعبية خلف ضجيج المستجدات نهض نادي الزربادي كصوت أصيل يعيد للأصالة اعتبارها ويستحضر من عمق الذاكرة فنا شعبيا يحمل في جوهره روح المجتمع… ولم يكن ذلك ليتحقق لولا قيادة واعية آمنت بالفكرة وسعت باخلاص إلى تحويلها من حلم عابر إلى واقع نابض لقد استطاع الاستاذ خالد بامصري ومعه كوكبة من الشباب والرواد أن يؤسسوا من هذا النادي منارة تراثية ومتنفسا إنسانيا راقيا يجتمع فيه العشاق على حب الزربادي لا كلعبة فحسب بل كفن يهذب الذوق ويصقل المهارة ويغرس في النفوس قيم الانسجام والانضباط فالزفين بما يحمله من دقة وتناغم ليس مجرد حركة بل لغة جسد تنطق بالابداع وتحتاج الى صبر ومثابرة حتى تتقن وتحسن.
ولم يكن أثر النادي محصورا في اعادة احياء اللعبة بل تجاوزه ليصنع حالة مجتمعية جميلة أعادت ربط الأجيال ببعضها فالكبار وجدوا فيه استعادة لذكرياتهم والشباب وجدوا فيه هوية ينتمون إليها والصغار وجدوا فيه بداية شغف جديد وقد تجلت ثمار هذه الجهود في بروز مواهب شابة أتقنت هذا الفن بعد أن كاد يندثر من الذاكرة.
كما أبدعت إدارة النادي في تنويع برامجها من دورات تدريبية منتظمة إلى ليال تراثية وسمر أصيل أعادت للروح صفاءها و للمجالس بهجتها و للعلاقات الإنسانية دفئها وهي جهود لا تدل إلا على حيوية قيادة شابة تدرك رسالتها وتمضي بها بثبات وإخلاص.
إن نادي الزربادي اليوم ليس مجرد محطة ترفيهية بل هو مشروع ثقافي واجتماعي متكامل يستحق أن يحتضن وأن يدعم ماليا ومعنويا وأن يلتف حوله لما يمثله من قيمة حقيقية في حفظ التراث وبناء الإنسان وصناعة الوعي.
وفي هذا المقام ندعو كل المحبين و الميسورين إلى دعم هذا النادي وهذه القيادة الشابة ماليا ومعنويا حتى يتمكنون من تحقيق أهداف النادي النبيلة…
و في الختام لا يسعنا إلا أن نقف وقفة إجلال لهذا الجهد النبيل ونرفع أسمى عبارات التقدير للأستاذ خالد بامصري ولكل من يقف خلف هذا العمل في صمت واخلاص… فبأمثالهم تصان الهوية وتزدهر المدن وتبقى تريم حكاية مجدٍ لا تنتهي.






